عادات رمضانية في فلسطين
كان الناس قبل رمضان بيومين أو ثلاثة يحضرون جرات فخار و(قلل) للماء ، بالإضافة إلى بعض الحاجيات ويصنعون الجبنة والشعيرية على أيديهم ، كما كان أهل يبنا يقدموا للفقراء قبل حلول شهر رمضان ما يحتاجونه من طحين وعدس وفول ، وفي بداية رمضان كان من لديه مزرعة يقدم للفقراء الخضار والفواكه ، كما أن أهل القرية كانوا يخرجون زكاتهم في بداية الشهر حتى يتمكن مستحقوها من شراء ما يحتاجونه ، وفي العيد كان الجار الذي يعمل ومعه فضل زاد لا ينسى أبناء جاره الذي مات أو الذي لا يعمل لمرض أو ما شابه ،
فيشتري لهم الملابس والطعام كما يشتري لأبنائه بالضبط ، وفي أيام العيد يقوم رجال القرية بزيارة الأيتام والفقراء وقد كان في البلدة ( مجلس للقرية) يتجمع فيه الشباب والرجال وكل واحد منهم يحضر ما عنده من طعام ويتناولون طعام الإفطار مع بعضهم وكذلك السحور ، كما كانوا يصلون الصلوات وصلاة التراويح في المجلس لقلة المساجد في ذلك الحين ، ولم يكن هذا المجلس يغلق أبدا ، وإذا جاء غريب على القرية يحتضنه المجلس فيبيت فيه ويأكل ويشرب على حساب المجلس ، وقد وضع فيه صندوق للغرباء الذين يأتون إلى القرية في رمضان وفي غيره من الشهور .
وقالت الحاجة أما الأطفال فكانوا يلعبون بالفوانيس ، وقد كانت عبارة عن وعاء يوضع به كاز وبه فتيلة يتم إشعالها .
إن شهر رمضان كله خير وبركه ففيه تزداد أواصر العلاقات الاجتماعية والأسرية بين الأسرة الواحدة وبين العشيرة ، وتبرز صور التكافل الاجتماعي بما يحقق المتعة، ونلمس تفرد هذا الشهر بخصوصية عن باقي الشهور العام سواء في السلوك أو في العلاقات أو الإفطار و السحور بفعل انتهاج آداب رمضان .
ولشهر رمضان في فلسطين مذاق خاص ليس له مثيل ربما في العديد من بقاع الأرض؛ فرغم الضنك والمعاناة والجراح والآلام تجد الناس في تواصل وتواد وتراحم ، وتمتد الأيدي الرحيمة لتمسح دموع الأيتام وترعى أسر الشهداء والأسرى وتقوم جماعات من الناس بعيادة المرضى في المشافي وتقديم هدايا رمزية ، وتزداد صلة الأرحام ، كما تنتشر الولائم والإفطارات الجماعية في المساجد .
وإن أجمل شيء في رمضان هو امتلاء المساجد بعمّارها من الأشبال والشباب والشيوخ ، حتى النساء تحضر لصلاة التراويح ، كما أن مايثلج الصدر هو الإنابة إلى الله حيث تتجدد لدى الناس روح الجماعة والانتماء وتلهج ألسنة الجميع بذكر الله والاستغفار والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
وعند الإفطار تجتمع الأسرة على مائدة الإفطار في جو نفسي ممتع للغاية ويتلذذ الصائمون بالطعام الطيب من الأكلات الفلسطينية المشهورة مثل المناسف (الرز مع اللحم المطبوخ ) وكافة أصناف الطعام الأخرى .