لطالما أخبرتني أن الأمل هو العبق الذي تحمله القلوب اليائسة،، أخبرتني بأن هذا القلم متعدد المشارب، يجيد ،،ويخفق،، ولكنه يُلامس شغاف القلوب ،،
قلت بنكهة الأديب الأرب: سوف تُحلق الشمس يا بنيتي وستصنعين من الأطياف أنسجة القصة والرواية وستكتبين الشعر سهلا ممهدا لا تضاريسا ينقصها الضبط،،
أعترف بلحظة الحلم التي جمعتني على الأوراق أنك أجدت الوصف ،، وأتقنت في صنع لؤلؤة هذا المساء،،
وأثبت يا معلمي كيف يكون للورود النديه وهجها عند معانقة الأورق،،أخبرتني وتفضلت وكان مما كان لي أن القلب لا يزال يبحث عن النبواءات التي استبشرتها،،
وهاهي الأيام تمضي وسنين العمر في ترحال وتبقى أنت كما عهدتك كنز من الطيبة صفعتها شقاوة الأطفال،،
كثيراً ماتحملت سخافتي بالعبث واللعب وعدم الانتباه لدرسك، وكثيرا ما تحملت أوصافي المقذعة وحكاياتي الباكية وقصصي الخرافية الشاكية،، وفي كل الحالات كان صدرك إتساعا وكانت مراسم قلمك توهجا،،
وهاهي اليوم لحظة النجاح لحظة أنت راعيها ،، اسمي واسمك فيهاعلى نفس الصفحة لكنها لم تكن في عيني إلا انكسارا،،
نعم
لم تكن إلا هذيان بمولد كاتبة،،
هذيانا خطه الحزن على موجة الأنا!!
هذيانا يستحيل معه الحرف سوادا يبكي دموع الفرح الغابرة،،
ما أقساك أيها الحلم حين تكون مٌولدا لإنفجار ثورة البركان،،
وما أقساها الدموع حين يقابل الأستاذ بالإساءة فتشرق نواظر عينيه على الجميل ليقاوم سواد السطر ويكتب بنقاء قلبه كيف يكون البياض،،،،
هاهي ابنتك الصغيرة ذات العشرين ربيعا تكبر اليوم لتصبح في سن تعليمك، وتصبح كما كنت أنت معلما قديرا ،،
تمتد الإساءة إليها كما أمتدت الاساءة لك من قبل بشكل أبشع وخطب افجع فتحاول الغفران والصفح ولكن الخطيئة هذا المساء أشد وأكبر،،
أقسى من تحمل الطعن وأكبر من إنهيار جدار الكرامة،،
نعـــــــم لم أعد أعرف كيف يكون العفو عند المقدرة؟!!
نعم يا معلمي القدير،،
لا التلميذ كان أنا ولا الأستاذ كان كما أنت!!
تهاوت عروش العلم على نمط الكذب والتدليس والمراوغة والتزيف ليبقى في النفس شيئا
أتذكره من الصدق كان مني،،
لقد كنت أنت الأستاذ البارع بسياطك وكنت أنا التلميذ البارع في الإصغاء للإستفادة من علمك وروائع درسك حتىإذا أوجدتني رغبة بالمعرفة والعلم كان اسمي بمحاذاة اسمك،،،
اليوم يتجدد النزف وتتجدد الذكرى ولكني أجدها حلما بقمة التحطيم،،
حلمٌ يكتبه العزوف عن مداد القلم وتدونه صرخات الظلم صمتا مطبقا في دنيا الهذيان،،،
ليلٌ غاسق لا يدونه إلا الجرح ولا يجعل لفرحة النجاح أدنى مكان،،
هو اليأس وهو الليل وهو الصمت،،
فقل لي كيف يكون العلاج؟!!
كيف أقابل الأسى بإبتسامة الأمل ؟!
وكيف أطوي جرح الأمس النازف بدواء الصبر وأمل النسيان!!
هاهي سويعات الهذيان تنتهي وسابقى بنشوة الفرح كما علمتني لأنني تعلمت منك كيف يكون النجاح أملا في الغد،، وأن الناجحين دوما يقابلون بلدغ الثعبان،،حتى وإن أوجدهم البكاء يظلون نغم مطرباً،،
لن أتحمل أوزارهم وظنونهم الموغلة في الطعن لأن يقيني أن الرب هو الكريم المنان هو من يعطي الموهبة وهو من يكتب الأقدار،،وهو من يضع الإحساس في القلوب الرقيقة،،
لن أتحمل إحباطاتهم وصرخاتهم التي ترى في فن الكتابة خطيئة يمارسها القلب وتعزفها الأوتار،،
مازلت أحمل شيء من عبق الأمل لأعترف بإني أنثى أقوى من الإنكسار،،
لن تزلزلني صعاب الأمس ولن أكون إلا أديبة كما أحببت أنا وأنت حتى ولو كتبني الهذيان!!!!