أكد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي أن القضية الفلسطينية ستظل قضية العرب الأولى، مشددا على أنها تعد في قائمة التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها أمس في مستهل الاجتماع الوزاري لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في دورته 103 والذي عقد بقصر المؤتمرات في مدينة جدة.
واضاف الأمير سعود الفيصل أنه على الرغم من وجود مساع وجهود ومبادرات لحل القضية الفلسطينية للوصول إلى حل عادل، إلا أن التعثر مرده التعنت الإسرائيلي لتجاهله للموجبات وأسس عملية السلام.
وأكد أن ما شهدته أخيرا الساحة الفلسطينية من أحداث مؤسفة، من شأنه أن يشل قدرات جميع الفلسطينيين والعرب، «في مواجهة التحدي الكبير الذي يواجهونه ونواجهه جميعا»، والقى باللائمة على قيادتي فتح وحماس لتقويضهم اتفاق مكة المكرمة، وقال «كان المأمول والمتوقع من قيادتي فتح وحماس بعد القسم الذي قطعوه على أنفسهم في اطهر البقاع، أن يقفوا وقفة رجل واحد، ويرفعوا صوتا فلسطينيا واحدا في سياق كفاحهم لخدمة قضيتهم العادلة».
واشار إلى أن اتفاق مكة المكرمة وما تضمنه من تعهدات والتزامات على طرفي القيادة الفلسطينية «شكل آلية مناسبة وضرورية لوضع مبادرة السلام العربية موضع التأييد الذي حظيت به المبادرة من قبل القادة العرب في آخر مؤتمر لهم في الرياض».
واشار وزير الخارجية السعودي إلى اللجنة العربية التي كلفت بمهمة تقصي الحقائق في ما جرى في قطاع غزة، داعيا إلى أن تسارع هذه اللجنة الاضطلاع بالمهام الموكلة لها.
وتطرق الأمير سعود الفيصل إلى الشأن العراقي، والذي أكد أن أوضاعه «مازالت تشكل انشغالا وقلقا في نفوسنا جميعا»، محذرا من «تأثيراتها وانعكاساتها المحتملة على أمن واستقرار دولنا»، وفي هذا السياق أعاد تأكيده إلى أن معالجة الوضع العراقي «يجب ألا تنحصر في إجراءات أمنية ضيقة لا تأخذ في الاعتبار الواقع السياسي المختل داخل العراق والذي يحتاج إلى مراجعة تعيد للعراق توازنه وسلمه الأهلي وتحفظ له وحدته الوطنية واستقلاله وسيادته».
وحول تحقيق الأمن والاستقرار، دعا وزير الخارجية السعودي إلى الإسراع في عملية مراجعة الدستور على النحو الذي يحقق المصالحة الوطنية ويؤكد الشعور بالمواطنة كأساس للانتماء الوطني.
وفيما يتعلق بلبنان، اشاد الأمير سعود الفيصل بجهود الأمين العام لجامعة الدول العربية واللجنة العربية المكلفة معالجة الوضع اللبناني، وشدد على أنه لا حل للمشكلة اللبنانية «إلا بإقدام اللبنانيين على تغليب مصلحة بلادهم على أي اعتبار آخر خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات الدستورية».
وتناول الوزير السعودي أزمة الملف النووي الإيراني، وقال «إن موقفنا من هذه المسألة هو جزء لا يتجزأ من سياسة دول مجلس التعاون تجاه مخاطر الانتشار النووي»، معبرا عن أمله أن تتم معالجة مشكلة الملف النووي الإيراني عبر الوسائل السلمية والقنوات الدبلوماسية، كما جدد الدعوة إلى جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل، وتطبيق المعايير والإجراءات على كافة دول المنطقة بلا استثناء بما فيها إسرائيل.
وشارك في الاجتماع إضافة إلى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي كل من الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني، والشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح وزير الخارجية الكويتي، والوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان يوسف بن علوي بن عبد الله، والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بدولة الإمارات، ووزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد المحمود، إضافة إلى عبد الرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.