
رفع بنك انجلترا المركزي أسعار الفائدة امس ربع نقطة مئوية لتصل الى 5.75 في المائة مسجلة أعلى مستوى منذ ست سنوات وذلك في خامس زيادة للفائدة منذ أغسطس (اب) الماضي.
وكان أغلب الاقتصاديين قد توقعوا رفع الفائدة لان أربعة من أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة من بينهم محافظ البنك المركزي ميرفن كينغ كانوا يريدون رفع الفائدة الشهر الماضي بسبب المخاوف من تزايد الضغوط التضخمية.
وتتوقع الاسواق رفع الفائدة من جديد لكن بعض أعضاء اللجنة حذروا من مخاطر المغالاة في التوقعات لان دخل المستهلكين المتاح للانفاق يتناقص.
وربما يواجه أكثر من مليون من أصحاب المنازل زيادة كبيرة في مدفوعات الرهون العقارية مع انتهاء أجل اتفاقات لاجل عامين أبرمت عام 2005 بأسعار فائدة ثابتة عندما كان سعر الفائدة 4.5 في المائة، وقال بنك انجلترا ان المخاطر المحدقة بالتضخم في الاجل المتوسط مازالت صعودية.
وفي السياق ذاته قرر البنك المركزي الاوروبي امس ابقاء أسعار الفائدة الاساسية بدون تغيير عند أربعة في المائة مثلما كان متوقعا، بينما تنتظر الاسواق مؤشرات على توقيت الزيادة المقبلة في الفائدة.
وقبل صدور قرار البنك توقع أغلب الخبراء في مسح أجرته رويترز ان ينتظر البنك حتى سبتمبر (ايلول) قبل رفع أسعار الفائدة الى 4.25 في المائة، وأسعار الفائدة بالفعل عند أعلى مستوياتها منذ نحو ست سنوات بعد زيادتها بمقدار ربع نقطة في يونيو (حزيران).
ومستوى التضخم في منطقة اليورو يتفق مع هدف البنك المركزي لاستقرار الاسعار عند 1.9 في المائة أو اقل منذ سبتمبر الماضي مما أتاح للسياسيين تشديد القيود الائتمانية بوتيرة متوازنة.
وخلال دورة رفع الفائدة تلك استخدم البنك المركزي الاوروبي مجموعة من الكلمات كرموز يمكن استخدامها في توقع الزيادات في أسعار الفائدة.
وتأرجح الجنيه الاسترليني قرب أعلى مستوياته منذ 26 عاما مقابل الدولار الاميركي امس، واستفادت العملة البريطانية التي تتمتع بأعلى فائدة بين دول مجموعة السبع عند 5.5 في المائة من اقبال المستثمرين في الاونة الاخيرة على العملات ذات العائد المرتفع وبيع العملات ذات العائد المنخفض مثل الين الياباني.
وكان 65 اقتصاديا من بين 70 اقتصاديا استطلعت رويترز اراءهم قد توقعوا أن يرفع البنك الفائدة ربع نقطة مئوية الى 5.75 في المائة، ويتوقع نصف هؤلاء الاقتصاديين أن تصل الفائدة الى ستة في المائة بنهاية العام، متوقعين كذلك تواصل صعود الاسترليني على الاقل في الاجل القصير.
وبداية التعاملات استقرت العملة البريطانية بصفة عامة على 2.0153 دولار بالمقارنة مع أعلى مستوى لها منذ 26 عاما الذي سجلته يوم الاربعاء عند 2.0207 دولار.
وتوقع كريس فورنيس رئيس قسم استراتيجية العملات في مؤسسة «فور كاست» الاستشارية استمرار صعود الجنيه وقال بهذا الصدد: «ربما يرتفع الاسترليني اكثر قليلا في المدى القصير»، بينما تتوقع «باركليز كابيتال» ان يصل سعر الاسترليني الى 2.25 مقابل الدولار خلال عام او عامين.
ومن العوامل التي ساهمت في رفع الاسترليني كذلك جاذبية بريطانيا للمستثمرين الاجانب واستمرار تدفق الاموال الخارجية حيث ارتفعت الاستثمارات القادمة الى بريطانيا 17 في المائة خلال السنة المالية التي انتهت في ابريل (نيسان) الماضي طبقا لاحصائيات وزارة التجارة البريطانية. بالاضافة الى تزايد احتمالات ابقاء مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) معدلات الفائدة الاميركية على حالها عند 5.25 في المائة، وسط رهانات على احتمال خفضها لتحفيز النمو الاقتصادي، وهنا قال مايكل سوندرز من مجموعة «سيتي غروب» ان الاوضاع العامة تعزز موقع الجنيه ذلك «ان اجمالي الربحية في بريطانيا تشير الى قوة قطاع الاعمال في المستقبل، والتي بدورها ستعزز النمو الاقتصادي في بريطانيا، الامر الذي قد يدفع بنك انجلترا الى رفع معدلات الفائدة، ومثل هذه التطورات بكل تأكيد ستقوى من موقع الاسترليني». وفي هذا الاطار قلل الخبراء من تأثير الارتفاع القوي للاسترليني على الاقتصاد البريطاني، مشيرين إلى ان تأثير العملة البريطانية في الربع الاول كان محدودا. وبين الخبراء ان نمو الاقتصاد البريطاني سيبقى في حدود التوقعات، على الرغم من ان ارتفاع اسعار الفائدة ربما يقلل النزعة الاستهلاكية، وهو الامر الذي يسعى اليه بنك انجلترا لكبح جماح التضخم.
وبين العديد من الخبراء ان الانفاق الاستثماري الحكومي، مترافقا مع نمو قوي لقطاع الخدمات وتحسن الانتاج الصناعي سيضمن نموا جيدا للاقتصاد البريطاني، ولعل قطاع واسع من البريطانيين الراغبين للسفر الى الخارج ربما يكون اكثر المستفيدين من ارتفاع الاسترليني.
وفي هذا المجال قال بير ستيمز كبير الاقتصاديين لمؤسسة «ديفيد براون» في اوروبا «النمو في بريطانيا ربما يسير بقوة كبيرة، والطلب المحلي يزداد سخونة، والطلب الائتماني ازداد عن حده، وقطاع العقارات لايزال يشهد طفرة كبيرة، والاقتصاد المزدهر يضخ ضد كل القيود..صحيح ان هناك مخاوف لقطاع التصدير لكن هذه المخاوف لم تتحقق حتى الان، فضلا على ان العديد من الصناعيين الذين يستخدمون مواد مستوردة من الخارج ستصبح ارخص ثمنا مع قوة الجنيه الاسترليني». واضاف براون «بنك انجلترا يبدو مهيأ للقضاء الضغوط التضخمية، ورفع معدل الفائدة لن يكون الاخير، والشك الوحيد في السوق في الاعتبار ما اذا كان البنك سيقوم بالتوقف في رفع معدلات الفائدة عند 6 في المائة». وعلى صعيد منطقة اليورو استقر اليورو الاوروبي قرب أعلى مستوياته منذ شهرين مقابل الدولار الاميركي امس ولم يطرأ تغير يذكر على السندات الحكومية في منطقة اليورو بعد أن قرر البنك المركزي الاوروبي ابقاء أسعار الفائدة بدون تغيير على أربعة في المائة بما يطابق التوقعات.
وفي منتصف التعاملات ارتفع اليورو الاوروبي 0.15 في المائة عن اليوم السابق الى 1.3635 دولار وهو المستوى نفسه الذي كان عليه قبل اعلان قرار البنك المركزي الاوروبي.
وعقب صدور القرار محا مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الاوروبية معظم الخسائر التي مني بها في وقت سابق اليوم ليبلغ 1619.2 نقطة بانخفاض 0.05 في المائة.
وانخفض الدولار الاميركي الى أدنى مستوى منذ شهرين مقابل اليورو الاوروبي امس وسط اقبال على بيعه قبل قرار البنك المركزي الاوروبي بشأن أسعار الفائدة امس.
ورغم أن التوقعات تشير الى أن البنك سيبقي أسعار الفائدة بدون تغيير على أربعة في المائة فان المستثمرين يتوقعون أن يمهد الطريق في مؤتمر صحافي يعقد لاحقا لرفعها في سبتمبر (ايلول) المقبل. وبداية التعاملات ارتفع اليورو الى 1.3647 دولار مسجلا أعلى مستوى منذ شهرين ومقتربا من المستوى القياسي الذي سجله في ابريل (نيسان) الماضي.