نسف دور المركز الوطني لتطوير التعليم بعد أقل من عام على إنشائه بمرسوم أميري
طالبت وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي نورية الصبيح مجلس الوزراء بنقل تبعية المركز الوطني الى اي جهة رسمية اخرى غير وزارة التربية وان يمنح المركز الاستقلالية الكاملة عن الوزارة.
كما طالبت الصبيح في الكتاب الذي وجهته لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء فيصل الحجي بان يعاد اصدار مرسوم جديد بإعادة تشكيل المركز الوطني لتطوير التعليم على نحو لا يتعارض مع اختصاصات وزارة التربية ويحقق له هذا الدور الرقابي الاشرافي المعين على ان يبلغ تطوير التعليم غايته المنشودة, مشيرة في كتابها الى ان الوزارة سوف تحرص على التعاون البناء والدائم مع المركز الوطني.
وبررت الصبيح اسباب الحاق المركز الوطني لاي جهة رسمية اخرى ما عدا التربية الى حرصها على ان يحظى تطوير التعليم برؤى اشرافية رقابية تقويمية كاشفة, وانطلاقا من قناعتها التامة باهمية ممارسة المركز الوطني لمهامه الاشرافية الرقابية الراصدة للواقع التعليمي المبرزة للايجابيات والسلبيات.
مصادر تربوية كشفت خيوط هذا القرار التي تظهر للعيان كل التطمينات التي اطلقتها الوزيرة الصبيح في تصريحات سابقة حول دور المركز الوطني الذي وصفته بأنه استشاري ملزم, الا ان التحركات الحالية تشير الى محاولة الاستحواذ على القرار في الوزارة والغاء دور المركز الوطني لتطوير التعليم وهو ما يتناقض مع المرسوم الاميري الذي صدر في انشاء هذا المركز ومحاولة واضحة الى تحويله الى مركز دراسات لاقيمة له!
وقالت المصادر ان هذا القرار يعطي دلالة واضحة بعدم ايمان الوزيرة الصبيح بالمركز الوطني لتطوير التعليم الذي يعتبره الكثير من اهل الميدان التربوي الامل الاوحد والاخير لانتشال الوضع التعليمي المزري من براثن الرمق الاخير لهذا الوضع التعليمي اليائس بسبب التخبطات والعشوائية والفئوية التي تعيشها وزارة التربية, حيث شددت المصادر على ان انتشال التربية من واقعها المرير الذي تمر به الان يتطلب قراراَ شجاعاً يعيد الأمور الى نصابها.
وبينت المصادر ان نقل تبعية المركز الوطني الى اي مؤسسة اخرى رسمية غير التربية يكشف حقيقة مرة وواحدة لا اخرى لها وهي ان الوزيرة الصبيح تسعى جاهدة الى اجهاض دور المركز الوطني الذي صدر بمرسوم اميري حدد دوره بالجانب الفني في التعليم ومعالجة الخلل الذي تفاقم طوال السنوات الماضية.
على ان تكون جميع القرارات التي تصدر من هذا المركز ملزمة للجهة التنفيذية والممثلة بوزارة التربية وهو الأمر الذي لا يتواءم مع طموح الوزيرة الحالية التي تسعى الى ايجاد المبررات الواهية لاسباب طلبها نقل تبعية المركز الوطني لتطوير التعليم الى اي جهة رسمية اخرى واستبعاده عن وزارة التربية وهو الذي شكل من اجل مساندتها وحددت له موازنة ضخمة يمكن ان تصب جهودها في صالح العملية التعليمية.
وحذرت المصادر التربوية من تبعات الاقدام على مثل هذه الخطوة التي من شأنها تشتيت عمليات الانقاذ التي يسير عليها المركز الوطني لتطوير التعليم بخطى ثابتة ومدروسة تحتاج الى فترة كافية من الوقت لانعاش التعليم ووضعه على مساره الصحيح الذي يرتقي بمستوى ابنائنا ومناهجنا ومعلمينا.
ونوهت المصادر بان فكرة المركز الوطني واضحة باعتباره جهة مستقلة تبحث في الخلل الذي دمر العملية التعليمية في الكويت ووضع الخطط المناسبة لتقييم هذه العملية باعتباره المسؤول الفني عنها بتقييم المناهج وتدريب المعلمين وتأليف الكتب وهي فكرة توافقت مع رغبة الوزير السابق الدكتور عادل الطبطبائي الذي فصل الجهاز التنفيذي المتمثل بوزارة التربية عن الجهاز الفني المتمثل بالمركز الوطني.
وكان المركز الوطني لتطوير التعليم واجه أول تحدي له في تقييم برنامج تطوير المرحلة الابتدائية, حيث توصلت اللجنة المخصصة لذلك الى قرار الغاء الملف الانجازي في هذه المرحلة في حال استمرار الوضع التعليمي على ما هو عليه, حيث اشتملت التوصيات على استمرار الملف الانجازي اذا ما توافرت البيئة التعليمية الحاضنة لهذا المشروع وهو الأمر الغير متوفر في الوقت الحالي مما يستدعى الغاء الملف الانجازي.
كما توصلت اللجنة الى ضرورة الغاء الحصص المساندة نتيجة غياب البيئة المناسبة للتطبيق وان الامر يتطلب توفير معلم للفصل الذي يدرس 25 تلميذاً لجميع المواد, وهو الأمر الذي لا يتوافر في الوقت الحالي.
واوصت اللجنة كذلك بالغاء مقرر التربية الحياتية اضافة الى التوصية بدمج مقرر التربية الوطنية مع بقية المواد المشابهة لها بالمنهج الدراسي وذلك في الصفين الاول والثاني, وأوصت فيما يخص الصف الرابع والخامس بزيادة حصص الاجتماعيات من حصة الى حصتين بحيث يدمج مقرر التربية الوطنية مع مقرر الاجتماعيات, حيث تقوم هذه التوصية على الغاء التواجيه الخاصة بمقرري التربية الحياتية والتربية الوطنية نتيجة دمجها مع مقررات اخرى.
وتساءلت المصادر عن مصير هذه التوصيات التي رفعتها لجنة متخصصة شكلها المركز الوطني لتطوير التعليم من مجموعة من المتخصصين واهل الميدان التربوي وان كانت الوزيرة الصبيح سترفض هذه التوصيات وتتمسك ببرنامج تطوير المرحلة الابتدائية الذي كشفت التقارير الميدانية سلبياته الكثيرة وتذمر الادارات المدرسية من كثرة البنود التي يحويها وازالة الستار عن الاخطاء الفادحة من قرار تطبيق تطوير هذه المرحلة, سيما وان الوزيرة الصبيح رأست اللجنة التي اصدرت قرار تشكيل هذه اللجنة ابان فترة توليها قطاع التعليم العام كوكيلة مساعدة!
وتخوفت المصادر من استمرار مسلسل الاقصاء واستبعاد الخبرات والكفاءات التي يعول عليها في تطوير التعليم, سيما محاولة تهميش والغاء دور المركز الوطني لتطوير التعليم.
وطالبت المصادر الوزيرة الصبيح الالتفات الى مصلحة التعليم في الكويت ودراسة الاسباب التي انحدرت بمستوى مخرجات التعليم العام ومنها النظام الثانوي الموحد الذي لا زال يعاني من خلل في اللوائح والتطبيق, ناهيك عن محاولات استبعاد كل من كان له علاقة بالوزير السابق الدكتور عادل الطبطبائي وهو الأمر الذي سوف يخلق نوعاً من عدم الرضا على مثل هذه السياسات التي لا تلتفت الى الخلل وتحول الأمر الى نوع من عدم المبالاة وتصفية الحسابات على حساب التعليم.
واستغربت المصادر من القول بان الوزارة على استعداد تام للتعاون البناء والدائم مع المركز الوطني لتطوير التعليم بشرط ان يتم استبعاده عن وزارة التربية ونقله الى اي جهة اخرى, رغم قناعة الوزيرة الصبيح التامة بأهمية ممارسة المركز الوطني لمهامه الاشرافية والرقابية للواقع التعليمي.
وتساءلت المصادر عن الاسباب الحقيقية لعدم رغبة الوزيرة الصبيح لوجود المركز ضمن تبعيات الوزارة ووجوده كجهة فنية تنفذ الوزارة ما يصدر عنه من توصيات وضفتها سابقة بأنها ملزمة!!