
حذرت جماعات بيئية ودعاة حماية الحياة الطبيعية بالهند من تزايد المخاطر التي تهدد النمور الهندية، المصنفة ضمن قائمة الكائنات الحيوانية المهددة بالانقراض، بسبب نقص "الموائل" الطبيعية التي تعيش بها، نظراً لخطط التوسع العمراني التي شملت العديد من المحميات الطبيعية بالهند.
جاء هذا التحذير من جانب الجماعات البيئية، فيما يتواصل الجدل حول قانون جديد يتيح للحكومة التوسع في استخدام أراضي بالمحميات الطبيعية لتوفير المسكن لملايين السكان من أفراد القبائل الهندية، مما يعني "نهاية للنمور البرية التي كانت تتميز بها الهند"، حسب بيان لتلك الجماعات.
وقال العالم البيئي فالميك ثابار، والذي عُرف بدفاعه الشديد عن حق النمور في الحماية وتوفير الموئل الملائم لها: "لم يعُد الخطر الأكبر الذي يهدد النمور متمثلاً في عمليات الصيد الجائرة.. وإنما المشكلة الحقيقة تكمن في ذلك القانون"، الذي سيسمح للقبائل المختلفة بالتعدي على الموائل الطبيعية للنمور.
ومن المتوقع أن يقر البرلمان الهندي ذلك القانون الجديد خلال الشهور القليلة المقبلة، بهدف العمل على توفير مساكن لنحو 85 مليون شخص من أفراد القبائل، الذين يشكلون الطبقة الأدنى في السلم الاجتماعي بالهند، وفقاً لما نقلت أسوشيتد برس.
وتناقصت أعداد النمور في الهند خلال الخمس سنوات الأخيرة، من نحو 3500 نمر إلى 1500 نمر فقط، حسبما أكدت تقارير صندوق حماية الحياة الفطرية بالهند.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن غابة "ساريسكا"، الواقعة على سفوح تلال جبل "أرفالي" بولاية "راجستان"، والتي كانت تُعد أكبر مناطق تجمعات النمور في الهند، إما قُتل معظم نمورها أو هجروها بسبب التمدد العمراني، الذي اقترب من تلك الغابة.
ويخشى المدافعون عن حقوق الحيوان من تكرار القصة نفسها في المحميات الأخرى في شتى أنحاء الهند، والتي يوجد فيها تقريباً نصف النمور الباقية على قيد الحياة في العالم.
وقالت المديرة التنفيذية للجمعية الهندية لحماية الحياة الفطرية، بليندا رايت: "ربما كانت هذه أكبر فضيحة في العصر الحديث"، وأضافت: "بعض الغابات لا يوجد فيها أي نمور على الإطلاق، والبعض الآخر يعيش فيه القليل منها، ساريسكا جرس إنذار مذهل."
وكانت ساريسكا حتى العام الماضي موطناً لعدد يتراوح بين 16 و18 نمراً، لكن الآن تمرح فيها الطووايس بألوانها الزاهية والغزلان الرقيقة بحرية تامة في المكان، فيما ذكر تقرير لهيئة الحياة الفطرية في الهند، أنه "ربما لا توجد أي نمور الآن في ساريسكا."
وجاء في تقرير صندوق الحياة البرية: "من المحتمل أن الأضرار التي لحقت بمحمية النمور في ساريسكا وقعت خلال الفترة من يوليو/ تموز إلى ديسمبر/ كانون الأول من العام 2004، ولو كانت هناك نمور باقية فمن المرجح أن عددها قليل."