
عندما انهارت ألمانيا الشرقية، الشيوعية، في العام 1989، كان سكان برلين متحمسين لهدم الرمز الذي غالباً من كان يشار إليه بأوصاف مثيرة للسخط والكراهية، "جدار برلين"، الذي قسم المدينة إلى قسمين إبان الحرب الباردة.
وبعد 17 عاماً، يجادل مسؤولو المدينة والفنانون بشأن كيفية القيام بالعكس، أي الحفاظ على الجزء الأكبر المتبقي من الجدار ومنعه من السقوط، والذي بات اليوم محجاً للسياح من مختلف أنحاء العالم.
وقال المسؤول في بلدية المدينة العاصمة، يورغ فليمينغ: "إن الجدار متعفن من الداخل.. ويتساقط من الخارج.. ولا يوجد ما يكفي من الأموال للمحافظة عليه."
ويمتد الجدار داخل حدود ما كان يعرف ببرلين الشرقية مسافة ثلاثة أرباع الميل، وتحديداً في حي "فريدريخشين"، كانت البلدية قد أوعزت لنحو 118 فناناً بتغطيته بالرسوم والكتابات اليدوية في العام 1990، فيما بات يعرف بمتحف الجانب الشرقي.
أما الجانب الغربي من الجدار، أي الوجهة التي كانت تطل على برلين الغربية، فقد كان مغطى بالكتابات الفنية خلال الأعوام السابقة لانهيار ألمانيا الشرقية، وفقاً للأسوشيتد برس.
يذكر أن الجدار شيّد في الثالث عشر من أغسطس/آب عام 1961، أي أن الخطوة من جانب بلدية المدينة تأتي بمناسبة مرور 46 عاماً على إنشائه.
وغالباً ما يلجأ الزوار والسواح إلى أخذ قطع حجرية من الجدار كذكرى، أو أنهم يكتبون أسماءهم على الرسوم الجدارية طبقاً لما ذكره فليمينغ.
وأوضح فليمينغ أن تكلفة ترميم الجدار تصل إلى 1.8 مليون دولار، وهو مبلغ يقول إنه غير متاح.
وكان أحد متاحف برلين، في العام الماضي، قد رفع الستارة عن جزء أعيد بناؤه من الجدار الذي كان رمزاً للحرب الباردة، متحدياً انتقادات أطلقت بأن المجسم يذكر بمرحلة مؤلمة من تاريخ ألمانيا لخلق مصيدة سياحية.
الجدار الأسمنتي الذي أعيد بناؤه، نصب قرب نقطة عبور "شارلي" الحدودية السابقة، وبالقرب من حقل امتلأ بـ1065 صليباً يمثل أولئك الذين قتلوا في محاولة عبورهم من ألمانيا الشرقية باتجاه جزئها الغربي بين الأعوام 1961 و1989.