حياته
أبو القاسم الشابي هو شاعر الخضراء، وهو القائل في مطلع قصيدته 'إرادة الحياة' (من بحر المتقارب):
إذا الشعب يوماً أراد الحيـاة فلا بدّ أن يستجيب القدر
ولا بدّ للــــيل أن ينجلـــي ولا بدّ للقيد أن ينكسـر
ومن لم يُعانــقه شوق الحيــاة تبخّر في جوّهـا واندثــر
فويلٌ لمن لم تشُقْه الحيـــاة من صفعة العدم المنتصــر
كذلك قالـت لي الكائنـــــات وحدّثني روحهـا المستتــر
بدأ تعلّمه في المدارس التقليدية "الكتاتيب" وهو في الخامسة من عمره، وأتمّ حفظ القرآن بكامله في سنّ التاسعة. ثم أخذ والده يعلّمه بنفسه أصول العربية ومبادئ العلوم الأخرى حتى بلغ الحادية عشرة. التحق بالكلية الزيتونية في 11 أكتوبر 1920 وتخرّج سنة 1928 نائلاً شهادة "التطويع" وهي أرفع شهاداتها الممنوحة في ذلك الحين. ثم التحق بمدرسة الحقوق التونسية وتخرج منها سنة 1930.
عائلته
أبو القاسم الشابّي هو ابن محمد الشابي الذي ولد عام 1269 هـ ( 1879 ) وفي سنة 1319 هـ ( 1901 ) ذهب إلى مصر وهو في الثانية والعشرين من عمره ليتلقى العلم في الجامع الأزهر في القاهرة. ومكث محمد الشابي في مصر سبع سنوات عاد بعدها إلى تونس يحمل إجازة الأزهر.
ويبدو أن الشيخ محمد الشابي قد تزوج إثر عودته من مصر ثم رزق ابنه البكر أبا القاسم الشابي ، قضى الشيخ محمد الشابي حياته المسلكية في القضاء بالآفاق ، ففي سنة 1328 هـ / 1910 م عين قاضيا في سليانه ثم في قفصه في العام التالي ثم في قابس 1332 هـ / 1914 م ثم في جبال تالة 1335 هـ 1917 م ثم في مجاز الباب 1337 هـ / 1918 م ثم في رأس الجبل 1343 هـ 1924 م ثم انه نقل إلى بلدة زغوان 1345 هـ 1927م ومن المنتظر أن يكون الشيخ محمد نقل أسرته معه وفيها ابنه البكر أبو القاسم وهو يتنقل بين هذه البلدان ، ويبدو أن الشابي الكبير قد بقي في زغوان إلى صفر من سنة 1348 هـ – أو آخر تموز 1929 حينما مرض مرضه الأخير ورغب في العودة إلى توزر ، ولم يعش الشيخ محمد الشابي طويلاً بعد رجوعه إلى توزر فقد توفي في الثامن من أيلول – سبتمبر 1929 الموافق للثالث من ربيع الثاني 1348 هـ.
كان الشيخ محمد الشابي رجلاً صالحاً تقياً يقضي يومه بين المسجد والمحكمة والمنزل وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي ومن المعروف أن للشابي أخوان هما محمد الأمين وعبد الحميد أما محمد الأمين فقد ولد في عام 1917 في قابس ثم مات عنه أبوه وهو في الحادية عشر من عمره ولكنه أتم تعليمه في المدرسة الصادقية أقدم المدارس في القطر التونسي لتعليم العلوم العصرية واللغات الأجنبية وقد أصبح الأمين مدير فرع خزنة دار المدرسة الصادقية نفسها وكان الأمين الشابي أول وزير للتعليم في الوزارة الدستورية الأولى في عهد الاستقلال فتولى المنصب من عام 1956 إلى عام 1958م.
وعرف عن الأمين أنه كان مثقفاً واسع الأفق سريع البديهة حاضر النكتة وذا اتجاه واقعي كثير التفاؤل مختلفاً في هذا عن أخيه أبي القاسم الشابي. والأخ الآخر عبد الحميد وهو لم تتوفر لدي معلومات عن حياته.
مرضه
يبدو بوضوح أن الشابي كان يعلم على أثر تخرجه في الزيتونة أو قبلها بقليل أن قلبه مريض ولكن أعراض الداء لم تظهر عليه واضحة إلا في عام 1929 وكان والده يريده أن يتزوج فلم يجد أبو القاسم الشابي للتوفيق بين رغبة والده وبين مقتضيات حالته الصحية بداً من أن يستشير طبيباً في ذلك وذهب الشابي برفقة صديقة زين العابدين السنوسي لاستشارة الدكتور محمود الماطري وهو من نطس الأطباء ، ولم يكن قد مضى على ممارسته الطب يومذاك سوى عامين وبسط الدكتور الماطري للشابي حالة مرضه وحقيقة أمر ذلك المرض غير أن الدكتور الماطري حذر الشابي على أية حال من عواقب الإجهاد الفكري والبدني وبناء على رأي الدكتور الماطري وامتثالاً لرغبة والده عزم الشاي على الزواج وعقد قرانه.
يبدو أن الشابي كان مصاباً بالقلب منذ نشأته وأنه كان يشكو انتفاخاً وتفتحاً في قلبه ولكن حالته ازدادت سوءاً فيما بعد بعوامل متعددة منها التطور الطبيعي للمرض بعامل الزمن والشابي كان في الأصل ضعيف البنية ومنها أحوال الحياة التي تقلّب فيها طفلاً ومنها الأحوال السيئة التي كانت تحيط بالطلاب عامة في مدارس السكنى التابعة للزيتونة. ومنها الصدمة التي تلقاها بموت محبوبتة الصغيرة ومنها فوق ذلك إهماله لنصيحة الأطباء في الاعتدال في حياته البدنية والفكرية ومنها أيضاً زواجه فيما بعد.لم يأتمر الشابي من نصيحة الأطباء إلا بترك الجري والقفز وتسلق الجبال والسياحة ولعل الألم النفساني الذي كان يدخل عليه من الإضراب عن ذلك كان أشد عليه مما لو مارس بعض أنواع الرياضة باعتدال. يقول بإحدى يومياته الخميس 16 جانفي 1930 وقد مر ببعض الضواحي : " ها هنا صبية يلعبون بين الحقول وهناك طائفة من الشباب الزيتوني والمدرسي يرتاضون في الهواء الطلق والسهل الجميل ومن لي بأن أكون مثلهم ؟ ولكن أنى لي ذلك والطبيب يحذر علي ذلك لأن بقلبي ضعفاً ! آه يا قلبي ! أنت مبعث آلامي ومستودع أحزاني وأنت ظلمة الأسى التي تطغى على حياتي المعنوية والخارجية ".
وقد وصف الدكتور محمد فريد غازي مرض الشابي فقال: " إن صدقنا أطباؤه وخاصة الحكيم الماطري قلنا إن الشابي كان يألم من ضيق الأذنية القلبية أي أن دوران دمه الرئوي لم يكن كافياً وضيق الأذنية القلبية هو ضيق أو تعب يصيب مدخل الأذنية فيجعل سيلان الدم من الشرايين من الأذنية اليسرى نحو البطينة اليسرى سيلاناً صعباً أو أمراً معترضاً ( سبيله ) وضيق القلب هذا كثيرا ما يكون وراثياً وكثيراً ما ينشأ عن برد ويصيب الأعصاب والمفاصل وهو يظهر في الأغلب عند الأطفال والشباب مابين العاشرة والثلاثين وخاصة عند الأحداث على وشك البلوغ ". وقد عالج الشابي الكثير من الأطباء منهم الطبيب التونسي الدكتور محمود الماطري ومنهم الطبيب الفرنسي الدكتور كالو والظاهر من حياة الشابي أن الأطباء كانوا يصفون له الإقامة في الأماكن المعتدلة المناخ.
قضى الشابي صيف عام 1932 في عين دراهم مستشفياً وكان يصحبه أخوه محمد الأمين ويظهر أنه زار في ذلك الحين بلدة طبرقة برغم ما كان يعانيه من الألم ، ثم أنه عاد بعد ذلك إلى توزر وفي العام التالي اصطاف في المشروحة إحدى ضواحي قسنطينة من أرض القطر الجزائري وهي منطقة مرتفعة عن سطح البحر تشرف على مساحات مترامية وفيها من المناظر الخلابة ومن البساتين ما يجعلها متعة الحياة الدنيا وقد شهد الشابي بنفسه بذلك ومع مجيء الخريف عاد الشابي إلى تونس الحاضرة ليأخذ طريقة منها إلى توزر لقضاء الشتاء فيها. غير أن هذا التنقل بين المصايف والمشاتي لم يجد الشابي نفعاً فقد ساءت حاله في آخر عام 1933 واشتدت عليه الآلام فاضطر إلى ملازمة الفراش مدة. حتى إذا مر الشتاء ببرده وجاء الربيع ذهب الشابي إلى الحمّة أو الحامه ( حامة توزر ) طالباً الراحة والشفاء من مرضه المجهول وحجز الأطباء الاشتغال بالكتابة والمطالعة. وأخيراً أعيا الداء على التمريض المنزلي في الآفاق فغادر الشابي توزر إلى العاصمة في 26 أوت 1934 وبعد أن مكث بضعة أيام في أحد فنادقها وزار حمام الأنف ، أحد أماكن الاستجمام شرق مدينة تونس نصح له الأطباء بأن يذهب إلى أريانة وكان ذلك في أيلول واريانة ضاحية تقع على نحو خمس كيلومترات إلى الشمال الشرقي من مدينة تونس وهي موصوفة بجفاف الهواء. ولكن حال الشابي ظلت تسوء وظل مرضه عند سواد الناس مجهولاً أو كالمجهول وكان الناس لا يزالون يتساءلون عن مرضه هذا : أداء السل هو أم مرض القلب؟.
ثم أعيا مرض الشابي على عناية وتدبير فرديين فدخل مستشفى الطليان في العاصمة التونسية في اليوم الثالث من شهر أكتوبر قبل وفاته بستة أيام ويظهر من سجل المستشفى أن أبا القاسم الشابي كان مصاباً بمرض القلب.
[ وفاته
توفي أبو القاسم الشابي في المستشفى في التاسع من أكتوبر من عام 1934 فجراً في الساعة الرابعة من صباح يوم الثلاثاء الموافق لليوم الأول من رجب سنة 1353 هـ.
نقل جثمان الشابي في أصيل اليوم الذي توفي فيه إلى توزر ودفن فيها ، وقد نال الشابي بعد موته عناية كبيرة ففي عام 1946 تألفت في تونس لجنة لإقامة ضريح له نقل إليه باحتفال جرى يوم الجمعة في السادس عشر من جماد الثانية عام 1365هـ.
نصوص أبو القاسم الشابي
الى طغاة العالم.
الا ايها الظالم المســــتبد حبيب الظــــلام عدو الحياة
سخرت بانات شـعب ضعيف وكـــفك مخضوبة من دماه
وسرت تشوه ســـحر الوجود وتبذر شوك الاســـى في رباه
رويدك لايخدعــــنك الربيع صحو الفــضاء وضوء الصباح
ففي الافق الرحب هول الظلام وقصف الرعود وعصف الرياح
حذار فتحت الرماد الـــلهيب ومن يبذر الشوك يجني الجراح
تامل هنـــاك اني حصدت رؤس الــورى وزهور الامل
وروّيت بالدم قـــلب التراب واشربته الدمــــع حتى ثمل
سيجرفك الســــيل سيل الدماء وياكلك العاصـــف المشتعل.
اسكتي يا جراح واسكتي يا شجون
مات عهد النواح وزمان الجنون
واطل الصباح من وراء القرون
في فجاج الردى قد دفنت الالم
ونشرت الدموع لرياح العدم
واتخذت الحياة معزفا للنغم
اتغنى عليه في رحاب الزمان.
واذبت الاسى في جمال الوجود
ودحوت الفؤاد واحة للنشيد
والضيا والضلال والشذى والورود
والهوى والشباب والمنى والحنان
اسكتي يا جراح واسكتي يا شجون
مات عهد النواح وزمان الجنون
واطل الصباح من وراء القرون
في فؤادي الرحيب معبد للجمال
شيدته الحياة بالرؤى والخيال
فتلةت الصلاة في خشوع الضلال
وحرقت البخور فاضات الشموع
ان سحر الحياة خالد لا يزول
فعلام الشكاة من ظلام يحول
ثم ياتي الصباح وتمر الفصول..
سوف ياتي ربيع ان تقضي ربيع.
اسكتي يا جراح واسكتي يا شجون
مات عهد النواح وزمان الجنون
واطل الصباح من وراء القرون
من وراء الظلام وهدير المياه
قد دعاني الصباح وربيع الحياة
ياله من دعاء هزّ قلبي صداه
لم يعد لي بقاء فوق هذي البقاع
الوداع.. الوداع.. يا جبال الهموم
يا ضباب الاسى يا فجاج الجحيم
قد جرى زورقي في الخضم العظيم
ونشرت القلاع فالوداع الوداع...
__________________
وهذا نموذج من أشعاره .. وهي قصيدة (( الأبد الصغير)) ..
يـا قلـبُ كـم فيـك من دُنْيا محجَّبَةٍ كأنَّهــا, حــين يبـدو فجرُهـا "إرَمُ"
يـا قلـبُ كمْ فيك من كونٍ, قد اتّقدتْ فيـه الشُّـموسُ وعاشـتْ فَوقـهُ الأممُ
يـا قلـبُ كـمْ فيـكَ مـن أفْقٍ تُنَمِّقُهُ كـــواكبٌ تتجــلَّى, ثُــمَّ تَنعــدِمُ
يـا قلـبُ كمْ فيكَ من قبرٍ, قد انطفأتْ فيـه الحيـاةُ, وضجَّـتْ تحتـهُ الـرِّمَمُ
يـا قلـبُ كمْ فيكَ من غابٍ ومن جَبَلٍ تَـدوِي بـه الـريحُ أو تسـمو به القِمَمُ
يـا قلبُ كمْ فيكَ من كهفٍ قد انبجستْ منـه الجـداولُ تجـري مـا لهـا لُجُمُ
تمشـي.., فتحـملُ غُصنًا مُزْهِرًا نضِرًا أوْ وَرْدَةً لــمْ تُشَــوِّهْ حُسْـنَهَا قَـدَمُ
أو نحلــةً جرّهــا التيَّــارُ مُنَدفِعًـا إلــى البحـارِ, تُغنّـي فوقـه الـدِّيَمُ
أو طـائرًا سـاحرًا مَيْتًـا قـد انْفجرتْ فــي مُقلتَيْــه جــراحٌ جمَّـةٌ ودمُ
يـا قلـبُ إنـك كـونٌ مُـدْهِشٌ عَجَبٌ إنْ يُسْـأل النـاسُ عـن آفاقـه يَجِـمُوا
كـأنك الأبَـدُ المجـهول.., قد عَجَزَتْ عنـكَ النُّهَـى, واكفَهَـرّتْ حولك الظُّلَمُ
****
يـا قلـبُ كـمْ مـن مسـرّاتٍ وأخْيِلَةٍ ولــذّة, يَتَحَــامَى ظِلّهــا الألــمُ
غَنَّـتْ لفَجـرِك صوتًـا حالمًـا, فَرِحًا نَشْـوَانَ ثـم تَـوارتْ, وانْقَضـى النَّغَمُ
وكــم رأى لَيْلُــك الأشـباحَ هائمـةً مذعــورةً تتهــاوى حولهـا الرُّجُـمُ
ورَفْــرَفَ الألــمُ الـدّامي, بأجنحـةٍ مــن اللهيـب, وأنّ الحـزنُ والنَّـدَمُ
وكـمْ مشـت فـوقَك الدُّنيـا بأجمعِهَـا حـتَّى تـوارتْ, وسـار الموتُ والعدمُ
وشــيَّدَتْ حــولك الأيــامُ أبنيــةً مــن الأناشــيدِ تُبْنَـى, ثـم تنهـدِمُ
****
تمضـي الحيـاةُ بماضيهـا, وحاضرِها وتــذْهَبُ الشـمسُ والشُّـطْآنُ والقمـمُ
وأنـتَ, أنـتَ الخِضمُّ الرّحْبُ, لا فرَحٌ يَبْقَـى عـلى سـطحِكَ الطَّاغي, ولا ألَمُ
****
يـا قلـبُ كـم قـد تملّيْت الحياةَ, وكمْ رقّصْتَهــا مَرَحًـا مـا مَسَّـكَ السَّـأمُ
وكـمْ توشّـحْتَ مـن ليـلٍ ومن شَفَقٍ ومــن صبـاحٍ تُوشِّـي ذَيْلَـهُ السُّـدُمُ
وكـم نسـجْتَ مـن الأحـلام أرديـةً قــد مزّقَتْهـا الليـالي, وهْـيَ تَبْتَسِـمُ
وكــم ضَفَــرْتَ أكــاليلاً مُـورّدَةً طـارتْ بهـا زَعْـزَعٌ تـدوِي وتَحْتَدِمُ
وكــمْ رسـمتَ رسـومًا, لا تُشـابِهُهَا هــذي العـوالمُ, والأحـلامُ, والنُظُـمُ
كأنهــا ظُلَــلُ الفِــرْدَوْسِ, حافِلـةً بـالحورِ, ثـم تلاشَـتْ, واختفى الحُلُمُ
****
تبلُــو الحيــاةَ فتُبْلِيهــا وتخلعُهَـا وتســتجدّ حيــاةً, مــا لهـا قِـدمٌ
وأنــتَ أنـتَ شـبابٌ خـالدٌ, نضِـرٌ مثــل الطبيعـة: لا شـيبٌ ولا هِـرَمٌ
[ 19 فبراير / شباط 1930 ، 20 رمضان 1348 ]
من قصائده (أنا أبكيك للحب)
لسـتُ يـا أمسـيَ أبكيك لِمَجْدٍ أو لجاهْ
ســلبته منِّـيَ الدُّنيـا, وبـزّتْني رداهْ
فأنـا أحـتقرُ المجـدَ وأوهـامَ الحيـاهْ
*******
أو لعُمْـرٍ, بلغـتْ منـه اللّيـالي منتهاهْ
وتلاشـتْ في خضمِّ الزّمَنِ الطاغي قواهْ
فأنـا ما زلت في فجر شبابي أو ضُحاهْ
*******
لا, ولا أبكيكَ يا أمسي, إذا ما قلت: "آهْ"
لنعيـم, لـم يَنْـلْ قلبـيَ منـه مُشْتهاهْ
فبنُـو الأيـام فـي الدنيا كما شَاءَ الإلهْ
*******
إنمـا أبكـيك للحـبِّ, الـذي كان بَهاهْ
يمـلأ الدنيـا فأنّى سرتُ في الدُّنيا أراهْ
فـإذا ما لاحَ فَجْرٌ, كان في الفجر سناهْ
وإذا غـرّد طـيرٌ, كان في الشدْو صداهْ
وإذا ما ضاع عِطْرٌ, كان في العطر شذاهْ
وإذا ما رفّ زهرٌ, كان في الزّهر صِبَاهْ
فهـو في الكون جمالٌ, يَملأ الأفْقَ ضِياهْ
وتُوشِّـي هـذه الأكـوانَ بالسِّـحر رُؤاهْ
وهو في قلبي - الذي عانقه الفجر - إلهْ
عبْقـريُّ السِّحرِ, ممراحٌ وديعٌ في سماهْ
يَنْسـجُ الأحـلامَ في قلبي بأضواء الحياهْ
ويُغنِّينـي, فأنسَـى فـي مسـرّاتِ غِناهْ
كلَّ ما في الكون من حزنٍ وأفراحٍ, عَداهْ
أبو بسام غير موجود الرد مع اقتباس
انتظروا المزيد.