
تعود جائزة بلجيكا الكبرى للواجهة من جديد من خلال المرحلة الرابعة عشرة لبطولة العالم لسباقات فورمولا وان التي تقام على حلبة "سبا فرانكورشان"، وذلك بعدما غابت العام الماضي عن الرزنامة.
وبغض النظر عن النتائج التي سيفرزها الاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى التابع للاتحاد الدولي لرياضة السيارات المنعقد في العاصمة الفرنسية باريس للبت بقضية اتهام فريق ماكلارين مرسيدس بالتجسس على غريمه فيراري، فإنه يتوقع أن تبلغ الحماسة ذروتها على هذه الحلبة السريعة بمنعطفاتها والتي تحمل دائماً المفاجآت خصوصاً في حال هطول الأمطار.
والجديد في "سبا فرانكورشان" هذه السنة التحسينات التي أجراها المسؤولون هناك على الأماكن المخصصة لحظائر الفرق من دون إدخال أية تعديلات على المضمار نفسه الذي يملك أفضل المواصفات بين السباقات الأخرى في البطولة.
ولا يختلف رأي جميع السائقين عن النقاد في ما يختص بسباق بلجيكا رغم أن الطقس المتقلب في الأعوام الماضية صعب من مهمتهم، واتجاه أكثريتهم إلى انتقاد منطقة تبديل الإطارات بسبب ضيق المساحة.
وانطلاقاً من سباق جائزة إيطاليا الكبرى على حلبة مونزا في الأسبوع الماضي، فإن فوز سائق ماكلارين مرسيدس الإسباني فرناندو ألونسو بالمركز الأول وخيبة سائق فيراري البرازيلي فيليبي ماسا، فتحا فصلاً جديداً من الصراع بعدما قلص بطل العالم الفارق مع زميله البريطاني لويس هاميلتون متصدر ترتيب السائقين إلى ثلاث نقاط فقط.
ولا يختلف وضع ماكلارين في بلجيكا عنه في مونزا حيث دخل الفريق البريطاني-الألماني مرشحاً للعب الأدوار الأولى، وقد نجح بالفعل في تحقيق الثنائية بعد حلول هاميلتون ثانياً أمام سائق فيراري الآخر الفنلندي كيمي رايكونن.
ألونسو يريد اللقب الثالث
وقدم ألونسو أداء قوياً في إيطاليا مسجلاً أفضل الأوقات منذ التجارب الحرة الجمعة وحتى يوم السباق، مؤكداً سعيه الحثيث للاحتفاظ بلقبه للسنة الثالثة على التوالي، فيما يمكن الجزم أن هاميلتون استفاد تماماً من تفوق سيارته على تلك الخاصة برايكونن في موازاة تقديمه قيادة نظيفة خالية من المخاطرة لإضافة المزيد من النقاط إلى رصيده وعدم التفريط بأي منها في هذه المرحلة الحساسة من عمر البطولة.
وفي الوقت الذي فجرت فيه ماكلارين المفاجأة بالفوز على ارض "الحصان الجامح"، فإن الفريق الإيطالي اعترف بكل بساطة بأن "السهم الفضي" كان الأفضل رغم أن فيراري بدت في مستوى مميز خلال التجارب التي جرت منتصف الأسبوع الماضي، لكن ما يشغل بال الأخير ما حدث مع ماسا من مشاكل تقنية في شكل مفاجئ وخصوصاً في ما يخص توازن السيارة.
وقال ألونسو: "أنا متحمس جداً للعودة إلى بلجيكا لأنها حلبتي المفضلة رغم صعوبتها حيث يفترض العمل بجهد مع الفريق للحفاظ على التوازن المطلوب للسيارة وسط المنعطفات السريعة"، مضيفاً: "يتكلم الجميع في أوروبا عن منعطف "الماء الحمراء"، بالفعل إنه منعطف رائع لكن اللفة بأكملها مميزة، إذ يشعر السائق طوال الفترة بأنه أمام تحد عظيم لذا يفترض تركيز عال وحماسة للقتال من اجل الفوز".
ولم يخف ألونسو سعادته بالنتيجة التي حققها في السباق الأخير، مشيراً إلى نقاط مشتركة بين مونزا وسبا فرانكورشان اللتين تتطلبان قوة وسرعة قائلاً: "المعركة على اللقب مثيرةٌ جداً، إذ بعد سباق بلجيكا سيبقى لدينا ثلاث مراحل فقط، لذا من المهم تحقيق نتيجة ايجابية أخرى".
طموح هاميلتون المتعة والصدارة
من جهته، قال هاميلتون: "الجميع يتكلم عن روعة سبا فرانكورشان، أنا اعشق هذه الحلبة التي تتطلب إستراتيجية خاصة في القيادة، وهي متعة واختبار حقيقي لمهارة السائق".
وتابع: "لقد سابقت هنا في العام 2005، وفزت وسط طقس مختلف بين فترة وأخرى، لذا املك خبرة في بلجيكا، وقد تعززت عبر التجارب التي أجريناها في تموز/يوليو الماضي، واستطيع أن أؤكد أنني لا اشعر بأي ضغوط رغم أن كلام الناس ينحصر حالياً بالمعركة الضارية التي تشهدها البطولة، وأنا كالعادة سأقدم أفضل ما عندي للفوز"ز
رايكونن سيد بلجيكا
ومما لا شك فيه أنه حسابياً لا يمكن استبعاد رايكونن وماسا من دائرة اللقب رغم انخفاض أسهمهما منطقياً، علماً أن الأول فاز بأخر سباقين في بلجيكا عندما كان سائقاً على متن ماكلارين.
وأشار "الرجل الجليدي" إلى جهوزيته التامة لتكرار الانجاز مع فيراري هذه المرة، وخصوصاً أنه شفي تماماً من الإصابة في رقبته والتي عانى منها اثر الحادث الذي تعرض له خلال تجارب إيطاليا، ما اثر على مستواه خلال السباق بحسب قوله: "سبا هي الحلبة الأفضل بالنسبة لي، وأنا متأكد أنني استطيع إظهار مميزات فيراري هناك وتقديم كل شيء للصعود إلى أعلى منصة التتويج".
ولن يكون "بي ام دبليو ساوبر" بعيداً عن تحقيق المفاجأة بعدما اثبت نفسه القوة الثالثة في رياضة الفئة الأولى بعد ماكلارين وفيراري، والدليل الأبرز على هذه المقولة حلول سائقيه الألماني نيك هايدفيلد والبولندي روبرت كوبيتسا المركزين الرابع والخامس على التوالي في إيطاليا.
ويبدو أن الهدف الأسمى بالنسبة إلى "بي ام دبليو ساوبر" هو حصد مئة نقطة لتأمين المركز الثالث على لائحة ترتيب الصانعين، وهذا ما جاهر به هايدفيلد نفسه بعد سباق إيطاليا، قائلاً: "يمكننا التفكير بكيفية مواصلة حصد النقاط لبلوغ عتبة المائة نقطة، وهو الأمر الذي سيكون انجازاً وخصوصاً أننا نخوض موسمنا الثاني فقط في رياضة الفئة الأولى".