
لطالما اشتهرت جلسات الشيشة، أو ما يعرف بالنرجيلة، بدلالاتها الترفيهية في مقاهي الشيوخ والشباب، بينما بقيت خلف جدران صالونات السيدات في تجمعهن الصباحي.
ومع تطور الأزمان وتقدم الحضارات، لا تزال الشيشة تحتل مكانها بين أصابع الشباب والصبايا، لتصبح جزءا مهما ولا يمكن التفريط به حتى في الليالي الرمضانية الساهرة.
وفي السنوات الأخيرة، وتحديدا في السهرات الرمضانية، خرجت عن إطار الشيشة التي تكاد لا تفارق أيدي أولئك المجتمعين في المقاهي الشعبية لسماع حكايات الراوي أو الحكواتي، أو المتابعين لمسلسلات التلفزيون، لتصبح مشهدا طبيعيا لرواد الخيم الرمضانية التي انتشرت في السنوات القليلة.
فها هم الشياب والشباب، وكذلك الفتيات، يجلسن على شكل مجموعات يستمتعون بسحب الدخان من أنبوب الشيشة، وينفثون بسحب الدخان، مغيرين نظرة المجتمع لما كان يعتبر عيبا، ليصبح طبيعيا في أيامنا هذه.
تقول إحدى السيدات التي ترتاد المقاهي يوميا في رمضان "تختلف العادات الرمضانية من بلد لآخر، إلا أن الشيشة وبحسب اعتقادي، تجمع بين عادات وتقاليد هذه الشعوب."
ويقول شاب آخر "يكثر تدخين الشيشة في رمضان لأنها تخلق جوا اجتماعيا، حيث يجتمع الأهل والأصدقاء مع بعضهم البهض في ليالي الشهر الكريم."
وبحسب عدد من المراجع التاريخية، فإن أصل الشيشة يعود إلى الهند، ومن ثم كان انتقالها إلى بلاد فارس في إيران، لتنتقل أخيرا إلى الشرق الأوسط، ومنه إلى باقي دول العالم.
ويستخدم في تدخين الشيشة مادة تعرف بـ "المعسل"، وهي مادة حلوة المذاق تحتوي على التبغ، بالإضافة إلى نكهة مصاحبة، كالنعناع أو التفاح أو الورد أو غيرها.
والخيم الرمضانية، مع اختلاف هيئتها، وبالتالي روادها وما تقدمة، أصبحت تبحث عن أسلوب أكثر تشويقا وجاذبية لشكل الشيشة، وأنواعها، ومذاقها وحتى رائحتها، برغم أضرارها الجسيمة.
حيث أظهرت الدراسات التي أجريت على مدى السنوات الماضية أن تدخين الشيشة لمدة 45 دقيقة في اليوم الواحد يعتبر أكثر خطرا من تدخين علبة كاملة من السجائر.
كما أن الشيشة تزيد من خطر الإصابة بالسرطان لما تحويه من مادة التار وأول أكسيد الكربون.
وتزعم بعض الشركات العالمية هذه الأيام إنتاج نوع من المعسّل المستعمل في الشيشة والخالي من مادة التار. إلا أن العديد من الدراسات الصحية تؤكد أن الخطر الناتج عن التار لا يظهر إلا عند إحراق هذه المادة، وليس عند تصنيعها.
ورغم كل ما نسمع عنه من أضرار صحية جسيمة تنجم عن التدخين، وبخاصة الشيشة، إلا أنها أصبحت في المجتمعات الشرقية شكل من أشكال التسلية، وسبب من أسباب لقاء الأهل والأصدقاء.