حكايات الغرام والهوى هو من زرعها في قلبي . رحل دون وداعاَ مسبق .رحل دون أن يلوح لي بيده كما تعودت منه. رحل بعد أن استولى عليه المرض فافقده التركيز . لم يعد يميز بيني وبينهم. وقد كان يجلس معي يخاطبني بحنانه المعهود. آه من عبرات الحزن المخنوقة حينما تغتالني وأنا أتذكر ذلك الموقف . كان طريح الفراش يحاول الصمود متكأ على يديه .
نعم أتذكر تلك اللحظات وأنا في سن الثامنة من العمر. مضت الآن ست عشرة سنة عجاف ولا زالت تلك اللحظات ترتسم أمامي بكل تفاصيلها وأحداثها. خرج الجميع من المنزل وظل هو في فراشه طريحاَ وأنا معه. جلست بالقرب من حبيبي وحاولت أن اطرق موضوعاَ للنقاش . خاطبته بحب وأجاب وكانت كلماته بلسماَ لقلبي .كان يتحدث الي وكأني فتاة راشدة رغم صغر سني. كنا نتحدث لساعات طوال. عاد الجميع إلى المنزل وكنت أنا معه أجد في حنانه ما يغنيني عن الجميع .آه آه من قسوة الفراق حينما يفرض علينا نغمة حزن خانقه، خناجر صلبه وحادة تطعن قلوبنا فلا نملك أمامها إلا أن نساق إلى قبورنا لندفن أحياء. أجساد تعيش وأرواح ميته، عادت الطفلة إلى المنزل فلم تجد حبيبها بحثت عنه طفلته الصغيرة التائهة صرخت بعمق أبي أين أنت؟؟!!! فردت الأم الرحيمة. رحل إلى المستشفى، لم تطق الطفلة الصبر ذهبت مع أول زيارة واشترت وردة حمراء لا بل وروداً، الشوق كان يحركها ورغبة اللقاء تدفعها أسرعت في خطواتها فلم تحاسب البائع وتركت الحساب لأخيها كانت تعدو مسرعة حتى وصلت إلى غرفة مظلمة انطفأت فيها شمعة نيرة. وجدت حبيبها جسد بلا روح. الأطباء قد نزعوا الأجهزة عن قلبه بعد أن قضى عليه سرطان الحنجرة. صرخت الطفلة وسقطت دمعه ساخنة وتناثرت الورود بعد أن أعلنت انكسار قلبها وجثت على ركبتيها.
منذ ذلك اليوم لم يعد للحياة طعم عند الصغيرة بعد أن غزا ذلك اللعين السرطان جسدها .ها هو الشبح يعود في صورة أخرى لجسد الصغيرة بعد أن قتل الأب.
ـــــــــــــــــــــــــ
وتظل الأحزان الدفينة في قلوبنا ثم ترتسم ابتسامه الأمل حينما تلمح النور الساطع في قلب يحمل الرجاء.