
مع قرب انتهاء شهر رمضان.. يبدأ الصائمون في التحضير لاستقبال أيام عيد الفطر، حيث يصطحبون عائلاتهم لشراء الجديد من الثياب، وتجهيز ما لذ وطاب من الكعك المحشو بالتمر أو الفستق، وتزيين منازلهم استعدادا لاستقبال هذا الضيف الذي يزورهم مرة واحدة كل عام.
ومن أكثر المظاهر المنتشرة في الدول العربية والإسلامية قبل استقبال العيد، تحضير الكعك والحلويات، رغم إختلافها من بلد لآخر، بسبب طبيعة البلد، وتقاليد أهلها الممتدة لقرون طويلة.
ففي بلاد الشام، على سبيل المثال، يتم تحضير الكعك بالتمر أو المكسرات، حيث تجتمع النساء والصغار مع بعضهم البعض، ويتشاركون في تحضير هذا النوع من الحلويات المصنوع من الطحين، والزيت، والبهارات. ويطلق على هذا النوع من الحلويات اسم المعمول، أو الكعك بالتمر، وفي بلدان أخرى، كالعراق مثلا، يطلق عليها اسم "الكليزة"، وهذه جميعها تقدم مع القهوة العربية أو الشاي.
وفي بلدان أخرى، كدول الخليج، يتم صنع "اللقيمات"، المكونة من الطحين والماء والزبدة، والتي يضاف إليها زبد التمر.
كما تشتهر حلوى أخرى تعرف بأسم "البلاليط"، والمكونة من الشعيرية، التي يضاف إليها السكر والزبيب والبهارات.
أما في دول شمال إفريقيا، فلا تختلف الحلويات كثيرا عن بلاد الشام، حيث يتم تجهيز البقلاوة والغريبة، ويضاف إلى ذلك حلويات أخرى ذات أصول أندلسية، منها ما يعرف بـ "كعك الورقة" المصنع من الزبدة والطحين والعسل، والمخلوط بالفواكه الجافة.
وفي تونس، على سبيل المثال، تشتهر المدن التي تحمل طابعا إسلاميا، بحلويات تعرف باسم "المقروض"، والتي تتكون من السميد، والزعفران، والزبدة، والتمر، والقرفة، وقشر البرتقال، ويضاف إليها لاحقا القطر والسمسم.
أما في يومنا هذا، فنجد أن العديد من العائلات تفضل شراء الحلويات من المخابز والمحلات المتخصصة، بسبب ضيق الوقت وكثرة العمل وعدم انفتاح الناس على بعضهم البعض، علاوة على أن تحضير نوع واحد من الحلويات قد لا يرضي ذوق بعض الزائرين الذي ينتمون إلى جاليات متنوعة.
يقول أحدهم: "عادة ما نقوم بشراء الحلويات، كالمعمول من الأسواق، وكذلك البيتيفور أو الحلويات الشرقية لإرضاء جميع الأذواق، إلا أنني أفضل أن تقوم زوجتي بتحضير حلويات العيد، فهي أطيب."
وتقول أخرى: "نحن في الخليج نحضر حلوياتنا باجتماع الجدات والعمات والخالات وبعض الأقارب، لأن ذلك يضفي على الجلسة طعما آخر.. إلا أننا في بعض الأحيان نشتري الحلويات العربية من السوق حتى يتوفر لدينا تشكيلة واسعة."
من جهة ثانية، تستقبل محلات الحلويات والمخابز عيد الفطر عادة بحلة جديدة، فتخلع عن واجهاتها حلة رمضان، لتحل مكانها حلويات العيد، من معمول وغيره.
ويكثر إقبال الناس على شراء الحلويات في الأيام الأخيرة من رمضان، كما يقول صاحب أحد المحلات: "للعيد حلويات خاصة ومعروفة من قبل الجميع، منها الكعك والبقلاوة، التي يشتهيها الناس في العيد، بالإضافة إلى أنواع أخرى كالكنافة وحلاوة الجبن."
وأخيرا نقول.. للعيد نكهته الخاصة.. ولا شك أن حلوياته تعكس حلاوته.. فكل عام وانتم بخير.