
السفاح الروسي أقر بقتل 60 وثلاث محاولات فاشلة
أصدرت محكمة روسية الاثنين حكماً بسجن ألكساندر بيشوشكين، القاتل المتسلسل الذي هز البلاد بجرائمه مدى الحياة، وذلك عقاباً له على قتل 48 شخصاً على مدى خمس سنوات، كان خلالها يحاول قتل 64 شخصاً بعدد مربعات رقعة الشطرنج، لتنتهي بذلك واحدة من أعنف قصص الإجرام في تاريخ روسيا الحديث.
وتعتبر هذه العقوبة الحد الأقصى فعلياً في القانون الروسي الذي شهد تعليق عمليات الإعدام دون أن تلغيها، وقد استمرت عملية قراءة نص الفقرة الحكمية أكثر من 45 دقيقة.
وبعد الانتهاء من تلاوة الحكم سأل القاضي بيشوشكين، الذي كان قد أدعى بأن قتل 60 شخصاً، ما إذا كان قد فهم الحكم الصادر بحقه، فرد عليه السفاح بالقول: "لست أصماً."
وقرر القاضي أن يخضع سفاح رقعة الشطرنج إلى العلاج والمتابعة النفسية خلال فترة سجنه، علماً أن واحدة من أكبر عيادات الطب النفسي بروسيا كانت قد أكدت أن بيشوشكين يتمتع بكامل قدراته العقلية.
يذكر أن روسيا كانت قد عاشت تجربة مماثلة عام 1992، عندما تم اكتشاف سلسلة جرائم قام بها آندريه شيكاتيلو الذي قام يتصفية 52 طفلاً وامرأة خلال 12 عاماً.
وكان بيشوشكين قد قال أمام القاضي خلال آخر جلسات محاكمته الخميس إنه كاد يصير إلهاً، عندما أصبحت لديه القدرة على اتخاذ قرار بمن يقتل أو يرحم من ضحاياه.
كما سخر من الجهود التي بذلت للقبض عليه ومحاكمته، التي استمرت على مدى خمسة أسابيع، وأقر بأنه أراد أن يقتل بعدد مربعات رقعة الشطرنج، المكونة من 64 مربعاً، وأنه قتل 63 شخصاً، خلال الأعوام الخمسة التي مارس فيها "هوايته الدموية."
غير أنه عاد وأقر بأنه قتل 60 شخصاً، نظراً لفشل ثلاث محاولات قتل، على أن الادعاء العام لم يتمكن سوى من إثبات قيامه بقتل 48 شخصاً فقط، إلى جانب ثلاث محاولات فاشلة للقتل، وفقاً للأسوشيتد برس.
وأخذت هيئة المحلفين الخميس أقل من ثلاث ساعات لإدانة بيشوشكين بالجرائم، والتي وقعت معظمها خلال خمس سنوات (بين عامي 2001 و2006) في إحدى حدائق موسكو.
وقال السفاح "لقد حاول عدد كبير من الناس أن يقرروا مصيري، لكنني قررت وحدي مصير 60 شخصاً."
غير أن القاضي فلاديمير أوسوف رد عليه قائلاً: "ثمة اختلاف: أنت تصرفت بطريقة غير مشروعة."
وكانت المحكمة مليئة بالصحفيين وبأقارب الضحايا، الذين تابعوا عن قرب، مجريات المحكمة التي دامت خمسة أسابيع.
هذا وقد أوصى المحامون القاضي بأن يحكم على المتهم بالسجن مدى الحياة، على أن تكون الأعوام الخمسة عشر الأولى في الحبس الانفرادي، آخذين بعين الاعتبار طبيعة الرجل العنيفة، ولم يحدد القاضي موعدا لإصدار الحكم بعد.
يذكر أن روسيا قد فرضت تعليقا على عقوبة الإعدام، ولكنها لم تلغيها.
وقتل معظم ضحايا بيشوشكين في حديقة بيتسا (Bittsa Park)، وأصبح السفاح يعرف باسم "مهووس بيتسا".
وافتخر بيشوشكين بقتله لـ63 شخصاً، أي أن مربعاً واحداً بقي خالياً بحسب رقعة الشطرنج.
وعثرت الشرطة، في الشقة الضيقة التي كان يشارك فيها غرفة نوم مع أمه، على لوح شطرنج بأرقام على مربعاته وصلت إلى 63، وعندما ألقيت الشرطة القبض عليه، تفاخر بأنه كان على وشك أن يصل إلى المربع الأخير، رقم 64.
وصرح الادعاء العام بأن بيشوشكين استدرج ضحاياه إلى الحديقة، الذين كان العديد منهم من المشردين، عن طريق وعده بتقديم المشروب لهم، لكي يحزنوا معه على موت كلبه.
وقيل بأنه قتل 11 شخصا عام 2001، من بينهم 6 أشخاص خلال شهر واحد، وقد قتل معظم ضحاياه برميهم في حفرة الصرف الصحي بعد أن ثملوا، وفي بعض الحالات، قام بشنقهم أو ضربهم على الرأس، كما صرح الادعاء العام.
وبدأ في عام 2005 بالقتل بوحشية، ضاربا ضحاياه الثملين عدة مرات على الرأس، وبعد ذلك كان يغرز زجاجة المشروب غير الفارغة، في جماجمهم المهشمة، فضلاً عن ذلك، لم يعد يحاول أن يخفي الجثث.
واعترف بيشوشكين الاثنين بأنه قتل أحد ضحاياه في فبراير/شباط 2006 ليثبت أنه ما زال موجوداً، حيث أفادت تقارير غير دقيقة صدرت في الصحف الروسية، بأن "مهووس بيتسا" ألقي القبض عليه.
وكانت السلطات الأمنية قد ألقت القبض على بيشوشكين في يونيو/حزيران 2006، بعد أن تركت امرأة ملاحظة في بيتها تقول بأنها ستخرج برفقته، ومن ثم عثر عليها ميتة، وقال بيشوشكين إنه كان على علم بالملاحظة، ولكنه قتلها على أية حال.
وقال أثناء المحكمة "لقد قضيت على نفسي، فليس هنالك داع لأن تحظى الشرطة بالعرفان في القبض عليّ... فأنا محترف."