نصفُ الطريـقِ حـروبٌ لا يشابهُهَا
إلا السَّـلامُ الذي فـي نصفِها الثانـي
بالحربِ يجني عليكَ الظلمُ يا وطني
وبالسَّـلامِ .. نُحيّـي فِعلـةَ الجانـي
وجهـانِ للظلـمِ: مُحتـلٌّ .. يصافحُهُ
مُقيـَّـدٌ .. وَهُمـا في الظلـمِ سِيَّـانِ
هـذا يُعَبـرِنُ بيتـاً .. ذاكَ صاحِبُـهُ
وذاكَ يشهــدُ أن البيـتَ عِبرانـي
وليتَ هـذا وذاكَ اثنـانِ بَـلْ أمَمٌ
ظلـمٌ تزينـهُ الدنيــا .. بنيشـانِ
فهل نكـونُ شهودَ الـزور يا أبتـي؟
وهـل أحاربُ روحي حينَ تنهانـي؟
الحقُّ والزورُ فوق الأرضِ مُذ خُلِقـت
والحـق والزورُ منذُ الخلقِ خصمانِ
إنا حُشرنـا معاً .. في كَفتـيْ زمـنٍ
يكيــلُ جهــراً بمكياليـنِ في آنِ
الأرضُ والمعتـدي والمستبـاح معاً
هل تستقيـمُ جميعـاً فـوق ميــزانِ؟
مهمـا تعاظـمَ بالفـولاذِ وزنُهُــمُ
يَظـلُّ أعظـمَ شانـاً وزن ُإيمانـي
هذي البـلادُ بلادي أرضُها جسَـدي
والافق ذاكرتـي والقدسُ عُنوانـي
فإن أردتَ خُضوعِـي فامْحُ ذاكرَتـي
ولتأمـرِ الشمسَ أن تنسى وتنساني
لم أخترِ الحربَ بل جاؤا بها وأنا
لا أملِـكُ العفـوَ عن زورٍ وبهتـانِ
قل للغـزاةِ .. وإن طالت إقامتهم
أمامكـم بعـد طـولِ النهيِ أمرانِ:
فليبقَ من شاءَ منكم في مرابعنا
وليخرجِ الجيشُ من أرضي وشطآني
إنـي أفتـشُ عن أرضٍ تناسِبُهُـم
فلن يظـلَّ جنـودُ الشـرِّ جيرانـي
إن الغــزاةَ إذا واجهتهـم هربـوا
سَلْ مصرَ والشامَ واسأل أهلَ لبنـانِ
سَلِ الكرامـة والأردنُّ يشهدُ لي
واسأل فلسطينَ من شيـبٍ وشبـانِِ
من الخليجِ إلى الأوراسِ يا وطني
شعـبٌ يهبُّ ويأبـى كـل عـدوانِ
كم قالَ قادتنـا فـي كـلِّ معركـةٍ:
صُدوا الغزاةَ .. فهل للقولِ وجهانِ؟
كان العـدوُّ هو الشيطـانُ عندكـمُ
فهل ترقّـى فأمسَـى خيرَ شيطانِ؟
وهل تغيـرَ مـن ألقابـهِ لقــبٌ ؟
وهل تسامـى فأمسى عاليَ الشانِ؟
لا تستكينوا .. ففي أجيـالِ أمتنــا
جيــلٌ يبـدِّدُ ظلـمَ الإنسِ والجانِ
لا تحسبوا أمتي ترضى مهانتَها
هـذي المهانـةُ تطفـو فوق بركانِ
مجيــد البرغوثــي