
كشفت أحدث بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة النفط الأمريكية أن ولاية تكساس المعروفة بحب أبنائها لكل ما هو كبير، إن كان في المنازل أو السيارات، هي في الحقيقة الولاية الأكثر تسببا في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الملوّث للبيئة.
فالولاية التي هي مسقط رأس صناعة النفط في البلاد، مسؤولة عن انبعاث 670 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون في أجوائها عام 2003، لتتصدر تكساس بذلك الموقع السابع (لو كانت دولة) بين دول العالم الستة الأخرى التي تساهم في تفاقم التلوث البيئي، كما أن كمية هذه الانبعاثات الضارة هي أكثر من الكمية التي تتسبب فيها ولايتا كاليفورنيا وبنسلفانيا- اللتان تتصدران المركز الثاني والثالث على التوالي في مصدر الانبعاثات- مجتمعتين.
ومن العوامل التي تساهم في تحميل تكساس هذه المسؤولية الخطيرة، وجود 19 معمل للطاقة لحرق الفحم، والتركز الكثيف للمصافي والمعامل الكيميائية، والافتقار إلى وسائل نقل عامة وولع أصحاب المزارع الكبرى ورعاة البقر القادمون من المدن باقتناء الشاحنات التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود، وفق أسوشيتد برس.
فعلى سبيل المثال، المواطنة التكساسية ديبي هاودن، التي لديها أسرة من ستة أشخاص وشاحنتي نقل خفيف، هي غير معنية بتقديم أي اعتذار لتسببها بهذه الكارثة، إذ تقول "طبعا سأختار مسألة الحجم والسلامة على حساب الانبعاثات" واصفة فاتورتها المرتفعة من الوقود بـ"شرّ لا بد منه."
ورغم أن قضية الاحتباس الحراري التي بدأت ولايات مثل نيويورك وكاليفورنيا تأخذها على محمل الجد، فإنها بالكاد تلقي اهتمام سكان تكساس، فأعضاء الحزب الجمهوري في هذه الولاية رفضوا جعل قضية تخفيض انبعاث الغازات الضارة أولوية في برامجهم، حتى أن أحد الجمهوريين، وهو الحاكم ريك بيري شكك بأن الاحتباس الحراري مشكلة سببها سكان الأرض.
ومع كل هذه المؤشرات التي تؤكد على عدم العبث مع سكان تكساس التي يتحدر منها الرئيس جورج بوش، فإن بيري يصف "فم" نائب الرئيس الأمريكي السابق آل غور الفائز مناصفة مع هيئة أممية بنوبل للسلام بسبب دفاعه المستميت عن البيئة، بانه مصدر انبعاث ثاني أكسيد الكربون، أما فيما تعلق بتصنيف الولاية السيئ، فإن إدارة الحاكم غير عابئة بتقديم أي اعتذار.
يُذكر أن تكساس ثاني أكبر ولاية من حيث التعداد السكاني بعد كاليفورنيا، يقطنها أكثر من 23.5 مليون شخص، كما مسجل فيها أكثر من 20 مليون حافلة، منها شاحنة واحدة بين كل أربعة حافلات.
أما كاليفورنيا فيقطنها 36.5 مليون شخص، ومسجل لديها 33 مليون حافلة.
يُذكر أن قطاع النقل لوحده كان مسؤولا عن 28 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في تكساس عام 2003.