
بالرغم من انحسار مخاوف تفشي وباء أنفلونزا الطيور في الغرب، إلا أنه استطاع وبعد أربع سنوات على أول ظهور له، من مواصلة انتشاره بصمت في القارة الآسيوية، وسط تحذيرات دولية من خطره على الإنسان والدواجن على حد سواء.
ففي الوقت الذي اعتبر فيه بعض الخبراء أن المخاطر الناتجة عن المرض مبالغ فيها، رأى آخرون أن آخر التطورات تثير مخاوف جديدة إزاءه، بعد تسجيل أربع وفيات بشرية خلال الأسبوع المنصرم في إندونيسيا، البلد الآسيوي الذي سجل فيه ظهور أول إصابة بشرية عام 2005، ليفوق عدد الوفيات فيه المائة ضحية.
من جهتها تكافح الهند أسوأ انتشار للفيروس بين دواجنها، وإن لم تسجل بعد أي إصابة بشرية، وسط جهود حثيثة من الخبراء لمنع وصوله وانتشاره في مدينة كلكوتا المكتظة بـ14 مليون شخص، وفق وكالة أسوشيتد برس.
فيما سجلت كل من باكستان وميانمار أول عدوى بشرية بالفيروس في ديسمبر/كانون الأول المنصرم، ليصل عدد الدول التي سجل لديها إصابات بشرية بعد انتشار المرض في قطاع الدواجن، إلى 14 دولة.
غير أن الفريوس H5N1 المسبب لمرض أنفلونزا الطيور الفتاك، حصد أرواح عدد قليل نسبيا من البشر منذ تدميره صناعة الدواجن الآسيوية في أواخر 2003.
فقد توفي أكثر من 220 شخصا معظمهم كانوا على اتصال مباشر بدواجن مصابة، فيما تشير التقديرات إلى أن 60 في المائة ممن يصابون بعدوى الفيروس يلقون حتفهم.
وتلقي أحدث وفاة بشرية في فيتنام التي استطاعت السيطرة بنجاح على انتشار الفيروس، الضوء على كيفية الإصابة بعدوى المرض. فقد لقي رجل حتفه بعد أن قام بطبخ دواجن وجدها نافقة في مزرعته، لتظهر الفحوص لاحقا أن هذه الطيور كانت تحمل الفيروس H5N1. وبوفاة الفيتنامي، تسجل البلاد 48 ضحية بشرية منذ 2003.
غير أن قدرة الفيروس المحدودة للانتشار ونشر العدوى بين البشر، دفعت الخبراء إلى التحفظ إزاء فكرة تحوله إلى فيروس أشد فتكا ليحصد حياة ملايين البشر كما تسببت به أسوأ انفلونزا عرفها البشر قبل مائة عام.
وقبل أسبوع أكد برنار فالا المدير العام لمنظمة صحة الحيوان التي تتخذ من باريس مقرا لها أن المخاطر مبالغ فيها وأن مخاوف تفشيه كوباء وشيك "غير علمي."
فيما يتمسك مسؤولون في منظمة الصحة العالمية بموقفهم بان خطر الفيروس لم يقل، معترفين في الوقت نفسه بتزايد وهن أنفلونزا الطيور.
وأقر المتحدث باسم المنظمة الدولية في جنيف غريغوري هارتل "لن يكون قضية سيحتل دوما العناوين الرئيسية في الصحف."
الجدير بالذكر أن أنفلونزا الطيور نجح في التفشي في صناعة الدواجن، حيث تم إبادة مئات الملايين من الطيور في أكثرمن 60 دولة، من فيتنام إلى مصر مرورا ببريطانيا وصول حتى نيجيريا.
كما سجلت بعض الدول، منها بنغلاديش وتايلاند تفشي للفيروس في دواجنها خلال فصل الشتاء الحالي.
هذا وسيرخي الأسبوع المقبل بثقله على المسؤولين الصحيين بسبب عطلة رأس السنة الجديدة في الصين "السنة القمرية" والتي ستشهد حركة واسعة في تنقلات الصينيين بشكل خاص والآسيويين ممن يحتفلون بهذه المناسبة بشكل عام، الذين يحملون معهم الدجاج والبط الذي يشكل المادة الرئيسية لأطباقهم التقليدية.