بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الثورُ الأبيض
أسوق هذه الكلمات ونحن نعيش في أزمة للأمة , عذراً فأنا منذ ولدت ولا أسمع إلا نكبة أو هزيمة أو انتكاسة , ولولا صدق موعود الله تعالى لأُصبت باليأس ولكن مع الألم أمل , ومع الصبر فرج ..
فقبل ما يُقارب السنتين نشرت بعض الصحف الدنمركية رسوم مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم , فثارت مشاعر المسلمين وتحركت القلوب النائمة , وكان الرأي العام الشعبي متهيج لدرجة ( ...... ) !؟
وسرعان ما عادت فورة المياه الغازية إلى الهدوء , إلى الجمود , إلى الركود .. لماذا كل هذا .. ؟ ربما ننتظر رسوماً أخرى مسيئة حتى نثور , ننتظر مقتل طفل فلسطيني حتى تسطر أقلامنا ( بحبرٍ مزيف ) عبارات الحزن والأسى , هي نفسها المشاعر التي قبل ستين سنة , وما أشبه الليلة بالبارحة .. !
أيعقل هذا أصبحت مواقفنا ردود أفعال تحت مسمى ( فقه الواقع ) .. لا نتذكر حال الأمة إلا بعد وقوع الفأس في الرأس , صرنا نتسلى بمداواة جراحنا .. فمن عراقنا الجريح .. إلى غزة الأسيرة .. وصولاً إلى حبيبنا صلى الله عليه وسلم المتطاول عليه .
سؤالي .. أين منهجنا أين مواقفنا ؟
بعضنا أصبح يكيّف مسلَّمات الملة على الواقع .. حتى يقال دينكم دين السماحة واليسر , ويحكى أن الإمام أحمد أتاه بعض العلماء عندما كان مسجوناً في فتنة خلق القرآن .. وقالوا له يا إمام : تأول .. ! حتى تنجو ببدنك , فقال لهم : اذهبوا وانظروا من عند الباب فنظروا فإذا بفئام من الناس معهم كتاتيبهم ومحابرهم ينتظرون ماذا سيقول الإمام أحمد .. ! فبعد أن أراد العلماء ثني الإمام عما هو عليه , أرسل لهم درس في الثبات على المنهج والمواقف التي لا تنثني .
وأريد من هذا المثال إيصال رسالة إلى كل ذي لبٍ أقول فيها .. الأمة مقبلة على مرحلة مهمة من تاريخها أحوج ما تكون فيه إلى تأصيل مسلماتها وثبات منهجها , فأريد أن أسال سؤالاً وأجب به بينك وبين نفسك .. كيف حال منهجك وثوابتك ؟
وحتى لا يأتي اليوم الذي نضرب فيه كفاَ بأخرى ونقول أكلتُ يوم أكل الثور الأبيض , ربما عرفت الآن ماذا أقصد .. !
ومضة :
نُسبى ونطرد يا أبي ونبادُ فإلى متى يتطاول الأوغاد
نصحو على عزف الرصاص كأننا زرع وغارات العدو حصاد
وكتبه .. بخيت الزيادي .
المصدر : ياله من دين