السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
دعِ الأعمال تتحدث "
من عجائب ما يلفتُ نظري في تاريخ الصحابة رضي الله عنهم : علوُّ الهمة في العمل دون القول ، وكثرة الأعمال وتنوعها ، وقلة الأقوال وندرتها .. حتى إنه قد يصعُب عليك جمع أقوال أبي بكر أو عمر في صفحات يسيرة .
ولكنك عندما ترغب في كتابة أعمالهم فقد ينكسر قلمك لعجزه عن تسطير ذلك .
ويمضي التاريخ ، وتتحرك عجلة الزمن لتقف في عصرنا ، لنرى الإبداع في الكلمات والإعجاز البلاغي وحسن انتقاء المقدمات مع الخواتم وروعة خطب الجمعة ، وجمال الرسائل والمطويات وقوة ما يكتبه حملة الماجستير والدكتوراه ..
ولكنك تقف عند هذا الحد أمام " بعضهم " وسوف لا تجد عند بعض هؤلاء أعمالٌ فيها نصرةً للدين ، ودعماً لأبواب الخير ، وإنتاجاً لإحياء الإسلام في القارات الست .. سوف تنزعج أذنك من اعتذارات بعضهم عن المشاركة العملية في " النُصرة " ولكنه مبادر للنصرة " الكلامية " وشتان ما بينها ..
ولك أن تجرب مع بعض " هؤلاء " المشاهير في برنامج عملي لا لفظي ، وأخبرني بما يقول ؟
إن أزمة العمل " أزمة كبيرة " وأما " فنُّ القول " فيجيده " صغار السن " .
إن التاريخ استحى من أعمال صغار الصحابة لقوتها وعظمتها ، ولكن التاريخ صُدِم من غياب الأعمال لدى من نراهم كباراً في العلم والدعوة .. إننا نفتخر بحضور الجمع الغفير في بعض المحاضرات لدى " فلان " ولكن أين العمل الصادق لدى نصف هؤلاء ؟
إن الناظر في واقع المسلمين ليوقن بأن المرحلة القادمة " مرحلة عمل وإنتاج " " وإرساءُ لثوابت الإسلام عبر مشاريع كبرى " .
ولو انتقلنا إلى جانب مظلم في تاريخ العالم فسنرى " التنصير " يجوب البلاد ليثبت لنا أن الكنائس تجيد اختيار العاملين والصابرين " بل " والعاملات الصابرات " لخدمة التنصير ، وستشاهد أعمالاً لهؤلاء يعجز عن بعضها فئام من المسلمين ومنها : - بناء المدارس ، والمستشفيات ، وإطعام الجوعى و.. وكل ذلك لأجل التنصير .
إذن هم " يعملون " لا " يتكلمون" كحال أفرادنا بل وثلة من أهل العلم في عصرنا .
إن المصارحة في النقد وخاصة لأهل العلم والدعوة ثقيلةُ جداً ، لأننا نشأنا على إهداء أجمل الألفاظ لهم، ونجيد اختبار المقدًمات في محاضراتهم ، ونتج من وراء ذلك " كراهية النصح والبيان" ولو أظهر بعضهم " محبته " لأنه " كل امرئ على ما تعود عليه " .
وختاماً : أتركك لتبحث عن مجال جديد من الأعمال لعلها " تتحدث عنك " وأهمسُ لك همسة : لا أعني ترك القول فهو مُهم ، والكلمة قد تصنع في الأمة الكثير ، لكن ليكن العمل عندك أولى كما كان كذلك سلفُنا رضي الله عنهم ".
محبكم في الله : سلطان بن عبد الله العمري
المصدر : ياله من دين