| عضو نشيط |
رقم العضوية : 671
تاريخ التسجيل : Aug 2007 الدولة : ألأسكندرية
المشاركات : 89
بمعدل : 0.24 يوميا
معدل تقييم المستوى : 3 المستوى :   |
| المنتدى :
مملكة القصص و الروايات و الحكايات قصص قصيرة و تعلم القصة story novelette سامحينى ياأمى ...باق خطوة أخيرة ..!! سامحينى ياأمى .. باق خطوة أخيرة .. !
باق خطوة واحدة .. قفزة أخيرة ويتبدل الحال .. يخرج من الظلمات الى النور .. من الفقر الى الغنى .. من الضيق الى السعة .
قال له صديقة محذرا :
- هنيئا لك .. ولكن احذر لاتتعجل .. كن كلاعب سيرك حذق .. إياك أن تسقط
وإللا سحقك المتربصون .
أدار له ظهره حانقا وقال فى ثقة وهو ينفث دخان سيجارته :
- أصبحت فى أمان .. وما بقى تحصيل حاصل ..
حدًجه صديقه بنظرة سخط وقال وهو ينصرف :
- لاتغتر .. فلا ندرى متى وأين يقع المقدور ..؟
لم يأبه بكلماته .. هز كتفيه فى استهتار .. وألقى نظرة من النافذة المطله على ميدان السيدة زينب وشمس مارس المشرقة تنير الأفق .. وحيث يموج الميدان بالحركة والنشاط , هتافات البيع والشراء , ضجيج السيارات , زحام المارة , صيحات الدراويش ..
غدا يضع قدميه على بداية الطريق .. سيكون بعث جديد .. سيخط القدر سطور الأبهة والبهاء .. غدا سيحزم حقيبته البالية المتآكلة ويذهب الى لقاء السحاب .
لقاء الأمل والرجاء .. الوظيفة المرتقبة أصبحت قاب قوسين .. حلم حياته يتجسد
ويرسم لوحة بنفسجية الألوان والأصباغ .. مع تباشيرالصباح سيغلق حجرته بالضبة والمفتاح ويطوى خلفه الماضى بكل مافيه من حماقة وتشرد وضياع .. سيترك القاهرة بضجيجها الهادر وماضيه الملوث ويذهب الى الأسكندرية ليبدأ حياة جديدة وحيدا كما كان فى القاهرة وحيدا .. ماتت أمه فى اليوم الأول للتقدم للوظيفة .. حضر يومها جاره وهمس له بالخبر المفجع وهو فى غرفة الإنتظار .. لكنه نظر الى جارة نظرة باردة ومال عليه هامسا " تصرف إعتبرها أختك !! " إنقلبت سحنة الرجل ونظر اليه بدهشة لاتخلو من إحتقار وانصرف محوقلا وهو يضرب كفا على كف .. وبقي هو فى القاعة مرتديا حلة جديدة بقميص حريري أبيض ورابطة عنق حمراء ..
أمامه هدف واحد لن يحيد عنه .. لن يعوقه عائق مهما كان ..
وليلتها توجه الى منزل صديقة ومكث عنده عشره أيام وعاد بعدها الى حجرته
حيث استقبلته عيون الجيران بالسخط والإزدراء ..
تعددت إختبارات الوظيفة الحلم ..
اجتازها كلها بنجاح ..
باق اختبار أخير فى الأسكندرية
حزم ملابسه فى حقيبته البالية المتآكلة واتجه قاصدا الأسكندرية .
الأسكندرية
كورنيش البحر
سبح الظلام فوق أمواج البحر الهادرة
الجو رطب .. والنسيم لطيف
جلس بكافتريا البجعة السوداء والتى يفصلها عن البحر جدار زجاجى شفيف ..
نظر نحو البحر الهادر والأمواج الصاخبة والأمانى تداعبه , والأحلام تراوده , والقلق كضيف ثقيل يطرق بابه كل حين , ويتساءل .. لماذا القلق الآن ..؟
مابال ذلك الشعور يقحم عليه فرحته وسروره , سويعات قليله ويسقط الماضى فى لجة العدم .. أوشك الليل أن ينتصف , جال ببصره بين الرواد حيث ينتشر العشاق على الموائد , يتهامسون فى حب , يتناجون فى عشق , لفت نظره إحداهن تجلس على مائدة وحيدة , نظر اليها , بياض وجههاالصافى , ماأروعه !!
تلاقت عيناهما بمقدار ثانية واحدة كانت كافية لتأجيج كل الرغبات الكامنة المتوثبة .. أدار البصر مسرعا .. لكن الفتنة لاحت له كوحش يطارده .. تسلل بنظراته وعض على شفته السفلى من شدة التأثر .. نهضت واقفة ومرت أمامه فى اتجاه باب الخروج وهى تسيل دلالا , وبقوة مدفوعة بتجارب عديدة خرج خلفها .. ثمة دعوة خفية منها واستجابة منه .. غائص ولا شك فى ماضيه الملوث فالليلة خمر وغدا أمر .. وحين يجىء الغد فليذعن للجمال الأبيض وليكن مايكون .. دخلت عمارة فتبعها كالثمل .. تبادلا كلمات قليلة وتبعها ليجد نفسه داخل حجرة حقيرة الأثاث فوق سطح عمارة شاهقة .. وبأنامل محترفة خلعت ملابسها وهى تومىء له بأن يحذو حذوها ..
واتجهت عارية الى حمام فى ركن بعيد .. بينما التفت بجسده العارى نحو نافذه الحجرة .. نظر الى الظلام المترامى فى المجهول .. داعب خياله آمالا قريبة .. الوظيفة الحلم .. باقى المقابلة الأخيرة .. مجرد مقابلة روتينية وينتهى الأمر ..
سيعيش هنا فى المدينة الرائعة الجمال .. ذات الشاطىء الساحر .. والسماء الصافية .. والهواء العليل .. أفاق من أفكاره .. تأخرت الفتاة .. تقدم نحو الحمام مهتديا بضوءيلوح فى شراعة النافذة لاستطلاع الأمر ..
.. لاصوت .. الباب مغلق فدفعه بيده فانفتح الباب عن صرير ضعيف .. ليست هنا .. أين ذهبت ؟ جال ببصره فى المكان فى قلق .. اتجه نحو الفراش حيث ملابسه .. حتى الملابس اختفت .. دار بالحجرة كأنه نحلة .. .. تساءل فى دهشة وامتعاض ..؟ اتجه ناحية الباب وفتحه .. الظلام غمر الكون
بردائه الأسود .. تقدم فى حذر .. ثمة أصوات تنبعث من أسطح العمارات المجاورة .. إرتد بسرعة الى الحجرة وصفق الباب خلفه .. تخايلت الحقيقة أمامه مثل حشرة تزحف فى الظلام .. فجر الذهول تساؤلات لاحصر لها ولا عدد.. !! هل وقع فى كمين .. فخ ..؟ تذكر منافسيه هل تربصوا له ..؟ هل دفعوا بالفتاة فى طريقه ..؟
ضرب بقبضة يديه الجدار وهتف حانقا " الأوغاد " فتح الباب ثانية وبهدوء تسلل
حتى السور المطل على الشارع .. الشارع لايزال يغص بالمارة والسيارات .. مالذى يمكنه أن يفعل ؟ وكيف يمكنه السير هكذا .. سيجذب نحوه الأنظار وتنتشر الفضيحة كالغبار الخماسينى .. عاد ثانية الى الحجرة ..ولكن كم بإمكانه أن يبقى على هذه الحالة وإلى متى ..؟ سويعات قليلة وتسطع أشعة الشمس .. هب أن صاحب الحجرة جاء وسأله عن سبب وجوده هكذا عاريا فى حجرته فى الطابق العاشر .. ؟ موقف لم يجر فى خيال من قبل .. انطفأ نور الحجرة فجأة وساد الظلام .. الأوغاد .. يلعبون بأعصابى .. يرويدون تحطيمى .. لكن لا .. ربما لايعرفون من أنا ؟ ولا علم لهم بقوًة أعصابى ..!!
فى ليلة ما طاردته الشرطة فى المقابر وهو يلف حول جسده الحشيش وإذ به يجد مقبرة سقفها متهالك فيقتحمها ويخلع كفن ميت ويتدثر به .. وبذلك نجا من المطاردة .. لكن الموقف هنا غير الموقف هناك ؟ ضرب الأرض بقدمه فى غيظ وهو يردد " ماهو الحل ؟" الفاجرة نفذت خطتها بإتقان ثم تلاشت كالبخار .. والوظيفة الحلم والأمل المرتقب ..هل سيتبخر كل ذلك كما تبخرت الفاجرة ؟
ومن بعيد سبح آذان الفجر فوق أمواج الليل الهادئة ..
وبخطى وئيدة زان السماء شمس مشرقة ..
الوقت يمر ودبيب الزمن يتلاحق ..
وهولا يزال قابعا فى محبسه يتلظى نيران الغضب والثورة . وقف , دار , لف , حملق , تنمر , زمجر , دق الأرض فى ثورة , علا صوته حتى اختنق ثم حاله همسا حتى جف ريقه ,لاتوجد ملاءة أو غطاء يستر بهم جسده العارى .. الزمن ينساب مثل موجة بحر عاتية تتقلص تدريجيا كلما اقتربت من الشاطىء ..
هاهى الشمس تنتصف كبد السماء فانطفأ سراج الأمل من دنياه ..
حدث نفسه بأصوات مبهمة كأنما يتكلم لغة مجهولة ..
ثم خيم عليه الصمت .. وأخيرا جلس يائسا مهموما .. تسللت الى روحه الخمول ..
وتراخت اليدان وتهالكتا كطائرين أصيبا برصاصة واحدة ..
وتحجرت الدموع فى العيون .. وطأطأ رأسه فى ذلة وانكسار ..
ثم خال اليه وقع أقدام تقترب .. ثلاثة أو أربعة بأيديهم عصي غليظة .. دخلوا عليه هازئين ساخرين .. هاهو أحدهم يرفع العصا ويهوى بها فوق كتفيه .. والثانى مثله على الساق .. والثالث على الظهر .. والرابع على ....
ومن خلل الغيوم البعيدة لاح له وجه أمه الأسمر بخصلات شعرها المخضبة بالحناء .. ترنو اليه فى حزن .. هاهى تمد يديها تحاول أن تدافع عنه .. تحميه .. تصد الضربات عنه .. لكن ثمة قوة خفية تدفع يديها بعيدا .. انها تحاول والقوة المجهولة
تبعد يديها فى اصرار .. ويحاول أن يستغيث .. سامحينى ياأماه .. أنقذينى ياأماه ...
وتأبى صرخاته أن تنطلق ..
وانتشرت فى وجهه معانى غامضة .. أو ليست معانى على الإطلاق ..
معانى تشبه خيال الظل .. أو فقدان الأمل .. أو ضلال العمر الضائع ..
|