بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العلْمنة ونزعِ الولاية
مما يُعلم من دين العلمنة بالضرورة ؛ نزع كل ولاية تحجز الناس عن الولوغ في المحرمات .. فنجدهم يتاجرون بقضايانا الاجتماعية لمصلحتهم الخاصة ويبيعون أعراض الناس بثمن بخس دراهم معدودة , يوفونها نقداً حالّا في أيدي أسيادهم الصهاينة من اليهود والنصارى .
هذه الأيام بدؤوا يطبِّلون ويدندنون حول قضية العنف الأسري , وركبوها مطيَّة نحو نزع ولاية الأب والزوج ويسعون نحو تشريع القوانين التي تُحدُّ من سلطة القوامة والولاية , كما فعلوا في " سكن المرأة بلا محرم " فهناك نزعوا عروة وثقى ! وبعد العنف الأسري ستنزع عروة أخرى ! وتضيع ولاية الآباء على أولادهم بل ربما أنه يجد شاباً يضاجع بنته فلا يستطيع أن ينهره فكيف بضربه أو قتله !
ومما يدعو للأسى والأسف أن هناك من يركب سفينتهم الخرقاء من أصحاب اللحى والقلوب الطيبة أو المريضة !
وأريد أن تعلم - رحمك الله - أن أعظم ما ينظم الحياة الأسرية بين الرجل وأهل بيته هي الولاية والقوامة والسلطان الضابط المنضبط , الذي به يستقر البيت وتترابط الأسرة ويتأدب الجانح ويعود المُبعِد وتستقيم الحياة !
ولا شك أن إثارة القضايا الشاذة والنادرة في المجتمع واللعب بها كورقة في نزع الولايات وإسقاط الوصايات هي وسيلةٌ علمانيةٌ مشهورةٌ في بلاد المسلمين , كما فعلوا بمسألة " ختان المرأة " في مصر واليمن ومسألة " اختلاف نسب الزوجين" في السعودية .
ويكون ذلك اللعب بتسليط الأضواء الإعلامية العشواء على حادثة طفل أو امرأة بين ملايين الأفراد وملايين الناس , وملايين الحوادث وملايين الجرائم التي يسكت عنها ويضرب عنها القول صفحاً وخدمةً للمشروع الصهيوني أمريكي في المنطقة .
وعندما ترى عرضهم لهذه الحوادث النادرة وكأنهم يتحدثون عن ظواهر يئنُّ تحت وطأتها المجتمع وكأنَّ الأطفال معلقين على أسطح المنازل بدل الغسيل ! وكأن الزوجات ينحرن بين الثلاجة والفرن! وكل هذه الجعجعة خدمة لأهدافهم النجسة الخبيثة !
لماذا لم يتكلموا عن " السحر ومصانع الخمور" التي يرصدها أسود الهيئة ؟! لماذا لا يتحدثون عن " المخدرات " التي مسخت شبابنا ؟! لماذا لا يتكلمون عن " القنوات " الهابطة بالذوق والإيمان والأخلاق وبمشاهديها إلى دركات الجحيم ؟! لماذا لم يناقشوا " قضايا العطالة والبطالة " ؟!
إن الارتزاق والمتاجرة بقضايا الناس والضعفاء والصامتين من الجوعى والمعدمين ؛ لهو انحطاط نحو هاوية لا قعر لها وانجرار نحو " قاذورات المدنية " وابتعاد عن الدور الريادي الذي يجب أن تلعبه الأمة الإسلامية والمجتمع المسلم .
وإن الجانب الأخلاقي المنبثق من نور الشريعة هو الذي يجعلنا نقاوم طوفان الانحطاط الخُلقي الذي يجتاح المعمورة تحت مسمَّى " العولمة الثقافية " أو " العولمة الإباحية " إذا أردنا أن نضع النقاط على الحروف .
فإن الحضارات الآسيوية قد فقدت الجانب الخلقي وهي تملك الجانب المادي فصمدت أمام " عولمة الجنس الغربية " , ونحنُ لا نملك الجانب المادي ونحتفظ بالجانب الخلقي ؛ فإن فقدناه صرنا سبايا للعمّ سام والجدة إليزابيث وصار الرثاء يومها رثاءً عريضاً لأمة مريضة.
وكتب : عيسى بن مانع
المصدر : ياله من دين