محمود سليمان
قال الصغيرُ لجَدهِ
يا جدُّ...
بيروتُ تبكي
والقناديلُ المضاءةُ
فوق تلِّ الكرمِ
والأشياءُ يا جدي
ونافذتي
فقال الجد: يا ولدي
إذا غامرت في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمرٍ حقيرٍ
كطعم الموت في أمرٍ عظيم (1)
ترى طعمٌ لتل الكرمِ
للأشياء يا جدي
لنافذتي ومكتبتي
ترى تمضي بنا الأيامُ
من حرب إلى حربِ
ومن وطن إلى لا شيء
***
هنا سينامُ بعضَ الوقتِ
أصحابي
ولا أحلامَ يا جدي
ولا وقت
هنا يبقى (الغَوَرْدل)(2)
هامساً بالليل
منكسراً كمحموم
يباغت ضوء مصباح
وفي كلتا اليدين الحربْ
***
خذ التاريخ يا جدي
فقد يطأ الكرومَ...
الجندُ
قد ينتابني فزعٌ
ويرسمني الطريقُ
كوردةٍ محمومةٍ
وكخيمة البدوي
لا الأوطانَ يملكها
ولا الأرضَ
***
كل ما حولي نثار:
الأرضُ...
والبنتُ الجميلةُ
والطريقُ السهل
كلما أوغلتُ نحو الباب
أو أمسكتُ ذاكرتي
يطل الوعلُ
أو تبكي القناديل المضاءةُ
فوق تل الكرم
***
بيروتُ يا بلدي البعيدةَ
يا عناويني الصغيرةَ...
في كتاب الدرسْ
لا زلت أتبع كل قافلة
أشكّل ملح ذاكرتي
لأترك خلف هذي الحرب
عنواني
الهوامش:
(1) البيتان من شعر المتنبي.
(2) الغَوَرْدل: هو التسمية المحلية لشجر الغار في لبنان.