بقلم : د. مدحت خفاجي
انتشرت مضاعفات فيروس سي الكبدي بين المصريين في العقود الأخيرة, لدرجة أن بعض الأطباء يطلقون عليه إيدز المصريين, وذلك لأن مصر بها أعلي نسبة من حاملي فيروس سي في العالم(12% حسب إحصائيات وزارة الصحة المصرية), وأقل دولة في ذلك هي انجلترا(0.35%), ومن المعروف أن هذا الفيروس ينتشر في الخارج في الطبقات الفقيرة أكثر من الغنية, لكنه في مصر لا يفرق بين غفير و وزير, وكان يمكن أن تكون حقن الطرطير لعلاج البلهارسيا هي السبب في العدوي في الماضي, وذلك عن طريق الحقن الملوثة, لكن منذ35 عاما لا تستعمل حقن الطرطير في علاج البلهارسيا, وتستعمل الأقراص في العلاج, لكن الحقن مازالت تستعمل في التطعيم, وإعطاء العلاج وخلافه.
ومن حسن الحظ أن نسبة العدوي من الأم المصابة لأطفالها منخفضة جدا أقل من1%(1.5 في الألف), بعكس مرض الإيدز الذي ينتقل من الأم للأبناء بنسبة70%, وبذلك تعطينا هذه الحقيقة الأمل في السيطرة علي المرض, بمنع العدوي للأطفال, وتبدأ العدوي بعد ذلك في الأطفال عن طريق التطعيم بحقن ملوثة مستعملة من مريض يحمل الفيروس, وفي إحدي الإحصائيات وجد أن12% من طلبة المدارس الابتدائية في القاهرة يحملون المرض أو الفيروس سي الكبدي( د. سهير عبداللطيف أستاذة الميكروبيولوجيا في معهد الأورام القومي), ثم لوحظ أن إصابة البالغين الذكور ثلاثة أضعاف الإناث, مما يجعل أي باحث يفكر في طريقة أخري للعدوي في الذكور غير موجودة في الإناث, وفي الأغلب أن استعمال أمواس الحلاقة الملوثة بفيروس سي عند الحلاقين تنقل الفيروس من شخص لآخر, وتستعمل تلك الأمواس لضبط السوالف, أو خط الشعر في القفا, وربما يكون استعمال تلك الأمواس الملوثة هو السبب في زيادة نسبة حاملي الفيروس في الرجال عن السيدات.
ومن ثم يجب أن يرفض الذكور استعمال أمواس الحلاقة علي الإطلاق عند الحلاق, لأنفسهم ولأولادهم الذكور لضبط السوالف, أو خط الشعر في القفا, ويمكن للحلاق استعمال ماكينة الحلاقة في ذلك بدون أي فرق يذكر في المنظر.
ونري أنه يجب أن تشترك وزارة الأوقاف عن طريق خطبة الجمعة في المساجد, وأيضا البطريركية عن طريق خطبة الأحد في الكنائس, في مقاومة هذا الفيروس اللعين, وذلك بنصح المصلين بالتأكد من تطعيم أولادهم وأنفسهم بحقن معقمة مقفولة في غلافها, وتستعمل لمرة واحدة فقط, ويستحسن أن يحضر المواطنون حقنهم معهم للتطعيم, وذلك لاحتمال عدم توافر تلك الحقن في أماكن التطعيم.
وتوجد نقطة أخيرة, وهي هل فيروس سي ينتقل عن طريق مياه الشرب بالفم أم لا؟
وهذه القضية لم تحسم علميا بعد حتي الآن, وذلك لعدم وجود حيوان تجارب متاح يمكن أن يصاب بهذا المرض في التجارب غير الإنسان, والحيوان الوحيد الذي يمكن أن يصاب بفيروس سي الكبدي هو إنسان الغابة( الشمبانزي) الذي يبلغ وزنه250 كيلوجراما, وثمنه نحو30 ألف دولار, وبذلك لا يستطيع أي باحث القيام بالتجارب عليه لعدم توافره, فلا يوجد أي إنسان غابة حاليا في حديقة حيوان الجيزة يمكن أن يصاب بالمرض, لكن من المعروف أن فيروس أ وفيروس د الكبدي ينتقل عن طريق الفم بالشراب أو الطعام, فلذلك ننصح أن تتوقف وزارة التعمير عن إلقاء مياه الصرف الصحي في النيل أو فروعه, وأيضا يجب توفير المياه النقية طوال اليوم للقري والمدن الصغيرة( وليس كما يحدث الآن تصل المياه إلي المباني لمدة ساعة أو اثنتين يوميا).