كتب ناصر محمد العُمري تحت عنوان / توعية التدخين بحاجة لترميم
يقول :
في ذات اللحظة التي تبذل فيها العديد من الجهات جهودا حثيثة للتوعية بمخاطر ومضار التدخين من خلال اقامة الاسابيع التوعوية والبرامج الارشادية وبث الرسائل التوجيهية عبر المدارس والمرافق الصحية المختلفة وعيادات المكافحة وفي ظل ثقافة دينية تجرم التدخين وتنظر اليه على انه (محرم) كل هذه المعطيات لم تنجح في تطويق عادة التدخين بدليل ان جامعة مالمو السويدية اعلنت نتائج دراسة اجرتها على السعوديين كشفت ان عدد المدخنين يصل الى ستة ملايين مدخن وبغض النظر عن الجهة التي قامت بالدراسة العلمية لكن الكارثة الحقيقية هذا الاختطاف للمواطن السعودي نحو ممارسة هذه العادة وبهذا العدد المهول الأمر الذي يجعلنا نشعر بأن هناك ثقبا كبيرا في جدار التوعية أو أن هذا البناء يتم باستخدام أدوات هشة سهلة الاختراق مما يعني ضرورة مراجعة ما تقوم به تلك الجهات.
على أرض الواقع لا يشك عاقل في أن الكثير من المشكلات والتجاوزات والاخطاء يمكن تجاوزها والقضاء عليها والتخفيف من آثارها ببناء جدار حماية يرتهن للتربية الصحيحة والرقابة الذاتية والمواجهة واكساب المهارات البناءة واحلالها مكان العادة الخطأ كبدائل لكن المعضلة الحقيقية تكمن في اسلوب وطرق التوعية وفي اعتمادها على الاملاءات والوعظ والخطابة والمباشرة وعدم التركيز على هز القناعات "وفضح الصور الذهنية المغلوطة المترسخة في الاذهان" ولافتقارها الى الوعي بالطرق العلمية في بناء الاتجاهات وكيفية ترسيخ القيم وكيفية ادارة وتوجيه السلوك الجمعي عن طريق ممارسات واعية تلامس الوجدان وتدغدغ المشاعر بما يضمن احداث التأثير المتوقع ودفع المستهدف نحو الاتجاه المرغوب فيه وافتقارنا للفهم الواعي بتلك الاساليب يجعل بناء جدار من القيم النبيلة والاتجاهات السليمة في النفوس ورفع معدلات الوعي وتدريب المستهدف على كيفية مقاومة الاغراءات التي يتعرض لها وكيف يستطيع مقاومة الضغوط المحيطة وطرد المشاعر السلبية ومشاعر القلق وكيفية قتل الفراغ بالمفيد والنافع من المهارات.
جهلنا بثقافة الجيل القادم وما يؤثر فيهم جعل ممارساتنا التوعوية والتثقيفية غير محققة للهدف وقاصرة عن بناء جيل واع.
تجاهلنا أهمية (الخبرة المباشرة) وعدم ايماننا بدور وتأثير الصدمة تجعل جهودنا تفتقر لبوصلة التأثير وتجعل تلك الحملات عاجزة عن احداث المأمول. ومالم نلتفت لآليات وطرق اساليب التوعية سيزداد الوضع سوءا وسيتضاعف اعداد المنضمين لنادي (المدخنين) وستتحول الى كارثة وطنية يدفع الوطن ثمنها غاليا من عتاد المستقبل وعدته.
فهل ترى انت هذا ام لك رأي مغاير وطرق اخرى للعلاج ؟
وانتي هل ترين ذلك ام ان هناك طرق اكثر فائده باذن الله ؟
بانتظار طرحكم ...