فلسفة المصائب والهموم
كثرت المسؤوليات والاعمال والمصالح والعلاقات بين أفراد المجتمع وقلّ الوازع الديني لدى بعض الناس وزادت معها المصائب والمشاكل التي ولدت لديهم القلق والهموم والتفكير الزائد المشتت الذي قد يعيق حياتهم ويجعلهم مرضى وفي دوامة من الهموم والقلق النفسي والجسدي، فنجدهم جازعين عند المصائب بل متوقعون لها قبل وقوعها وهذا أشد هولا من وقعها وتصبح حياتهم فراغا مليئا بالأوجاع والأحزان والهموم, فأقل عائق يورثهم القلق ويزيده حينما يصوغون أفكارا وكلمات مثبطة وينسون أن ما أصابهم مقدر عليهم من الله سبحانه وتعالى وفيه حكمة لهم لو علموها لرأوا المصيبة عين النعمة فان كل مصيبة لا تخلو من الثواب أو المغفرة او التمحيص أو رفعة شأن او دفع بلاْ أشد من مصيبته وما عند الله خير وأبقى.. ولنتذكر دائما اننا لا نعيش في الحياة إلا مرة واحدة.
فالمصائب والمشاكل والقلق والهموم تقع على كل الناس ولكن يختلفون في تقبلها والتعامل معها فهي طيور تحلق فوق رؤوس الجميع فلا نجعلها تعيش في رؤوسنا ولنواجهها بقوة الايمان بالله ولا نجزع عند وقوعها فلنصبر ولنتوكل على الله وندعوه بالفرج ولنلتقط منها الفوائد والحكم التي تجعلنا لا نقع فيها مرة اخرى فهي تبدو عند وقوعها كبيرة ثم تصغر وتزول حتى ان عظمت فإنها لا تدوم طويلا والمؤمن مبتلى دائما على قدر ايمانه.
فلنعلم ان القلق والهم والجزع عند المصائب مهلكة للانسان فلن يعيد شيئا قد ذهب ولن يكون موصلا للحل فلا نحزن على ما فات فالحياة كما هي مليئة بالأحزان فهي مليئة بالافراح والسعادة وهي اختبار من الله عز وجل لعباده.. فلنكن شاكرين لله على كل حال.
عبدالله عفيص الغامدي