قال أ.د "صالح بن زابن المرزوقي البقمي" عضو مجلس الشورى والامين العام للمجمع الفقهي الاسلامي بان عملية استحلاب السحب جائزة وقال ان الشريعة الاسلامية مبنية على قاعدة تحقيق المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها وان العناية بتصوير القضايا والنوازل الحادثة والالتفات الى تحقيق مناطق احكامها وانزال الادلة الشرعية عليها ثم استنباط ثمرتها من تلك الادلة اباحة او منعا هو واجب الفقيه. واضاف: ومن النوازل التي يظهر لي انها لا تستدعي الاثارة والجدل فضلا عن الاختلاف ما أثير هذه الايام حول حكم استحلاب السحب الموجودة في السماء سواء منها ما كان مدرا بشكل طبيعي للأمطار ام لم يكن كذلك وذلك عن طريق القيام بزرع السحب الباردة بغرض حثها على ادرار محتوياتها المائية لان الماء الموجود في السحب يتكاثف حول حبيبات دقيقة من التراب والاملاح التي تثيرها الرياح فتسقط قطرات الماء بسبب الجاذبية بعد ازدياد وزنها.
أي بعد ان تصبح ثقيلة الوزن تسقط على الارض وتستعمل مادة يوريد الفضة وهي مادة كيميائية ترش بالمدافع او عن طريق الطائرات على الغيوم فتتسبب في بلورة قطرات الماء حولها وتسقط على الارض بشكل امطار بعد بذل الاسباب للتغلب على المشاكل المناخية كحركة الرياح وكمية البخار ودرجة الحرارة والضغط الجوي مع وجوب توفر امور اخرى لابد من مراعاتها يذكرها أهل الاختصاص في هذا الشأن.
وبين رأيه في ظاهرة الاستمطار قائلا: وتأسيسا على ما سبق فاني ارى جواز استحلاب السحب او ما يسمى بالاستمطار الصناعي وذلك باتخاذ الاسباب المشروعة التي يعتقد انها توصل الى تحقيقه كالاسباب التي اشرنا اليها فيما سبق لان هذا العمل ليس فيه مفسدة ولا عبث فيه بل فيه مصلحة شرعية وليس هناك دليل شرعي او عقلي يمنعه او يعارضه ولانه ليس فيه مضادة لقدرة الله سبحانه وتعالى ولا تعلقا بهذه الاسباب لذاتها.
فهذه الاعمال وماشاكلها هي مجرد فعل الانسان للاسباب وهي واقعة تحت مشيئة الله تعالى والا فان الخلق والتقدير لله سبحانه وتعالى فهو الذي ينشئ السحب الثقال فكما ان الانسان يحفر الآبار لاستخراج الماء من باطن الارض فكذلك لا مانع من اتخاذ اسباب لانزاله من السماء والانسان مأمور بفعل الاسباب منهي عن التعلق بها لذاتها وانما يعتقد فيها انها أسباب عادية رتب الله عليها حصول مسبباتها متى بوشرت على وجهها ومن ذلك كون الحرث سببا في وجود الزرع والنكاح سببا في وجود النسل وكذلك العمل الصالح سببا في دخول الجنة والعمل السيىء سبب في دخول النار فالله سبحانه وتعالى هو الذي علم الانسان ما لم يعلم وفعل الانسان قد ينجح وقد لاينجح وهو واقع بارادة الله وقدرته فقد ينزل المطر وقد تفشل فلا ينزل المطر اما الله سبحانه وتعالى فهو فعال لما يريد وعليه فانه لا مانع من ذلك شرعا وليس في ذلك اخلال بشيء من أمور الاعتقاد والتوكل على الله سبحانه وتعالى فالانسان يعمل السبب ويتضرع الى الله سبحانه وتعالى ويدعوه ويرجوه ان يغيثه او ينجح اسبابه التي يتخذها.
وانهى مداخلته بقوله: ومما يوجبه علينا الدين الحنيف ان نستفيد من اكتشافات العلم الحديث وان نبذل قصارى جهدنا للتسابق في ميادين العلوم النافعة التي تعود علينا بالرقي والتقدم في ديننا ودنيانا قال تعالى "وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون" الانعام الآية 91.. وهذا الاستمطار مما علمناه ولم نكن نعلمه وقال صلى الله عليه وسلم "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها".