أنشأت أول مكتبة متنقلّة في الشرقية
باحثة تطالب باعتماد مادة القراءة في المدارس الابتدائية على أدب الطفل

أطفال يستمتعون بالقراءة داخل المكتبة المتنقلة
الدمام: منى الشهري
طالبت مدربة وباحثة سعودية بتطوير صياغة مناهج مادة القراءة في المدارس الابتدائية، بحيث تعتمد على أدب الطفل بشكل أساسي، مؤكدة وجود مشكلة لدى الأطفال تتمثل في كيفية اختيار الكتاب المناسب لأعمارهم، وقد تبنت الباحثة فكرة إنشاء أول مكتبة متنقلة مختصة في أدب الطفل شاركت بها في مهرجانات ثقافية وأدبية، وصلت إلى مستوى دولي، بعد أن وجدت مكتبتها وما تحتويه من قصص منتقاة بعناية للأطفال، تحظى بإقبال من الأهالي والمؤسسات التربوية والتعليمية في المنطقة الشرقية.
وذكرت المدربة والباحثة في أدب وثقافة الطفل كفاح أبو علي، أن فكرة المكتبة المتنقلة تعتمد على القيام بعدد من الأنشطة غير الموجودة في المنطقة الشرقية، حيث تشغل المكتبة مساحة لا تقلّ عن 50 متراً مربعاً، وتحتوي على مكان للقراءة وورش تدريبية للأطفال، ونظام استعارة للكتب، وتنظيم مسابقات للأطفال، مؤكدة أنه يتم أيضاً عمل ورش تدريبية للأمهات والمربيات ومعلمات رياض الأطفال، وتقديم استشارات للأمهات حول القصص المناسبة للطفل، وأكدت أن المكتبة تستوعب ما لا يقل عن 30 طفلاً في الزيارة الواحدة.
وأوضحت كفاح أن مشروعها بدأ منذ عام واحد ، وأن خبرتها تصل إلى ثمان سنوات، حيث تخصصت في أدب الطفل والبحث في ثقافته، حيث عملت مدربة في برنامج إعداد مربيات رياض الأطفال، وتدريس مادة أدب الأطفال في مركز تدريبي خاص، موضحة أنها تمت استضافتها في عدد من المؤسسات التعليمية والتربوية والملتقيات الأدبية وفي المعارض.
وأشارت كفاح إلى أنها خصّصت مساحة صغيرة في منزلها الواقع في مدينة سيهات التابعة لمحافظة القطيف للمكتبة، التي تطل على حديقة من واجهة زجاجية كبيرة تستقبل فيها الأطفال المقربين، وذكرت أنها أطلقت على مكتبتها اسم "أحلامي الصغيرة في كتبي المثيرة" ، مشيرة إلى أن فكرة المكتبة نبعت بعد أن وجدت أن الكثيرات يعتقدن أن المكتبات العربية خالية من أدب الطفل ومن الكتب القيّمة، في الوقت الذي تزخر فيه هذه المكتبات بالكتب المخصصة للأطفال.
وقالت إنها تحضر الكتب بعناية من كتّاب وكاتبات من دول عربية مختلفة مثل لبنان والأردن، بالإضافة إلى إحضارها كتبا من خارج المنطقة الشرقية كالرياض وجدة.
وعن كيفية نقل الكتب إلى المكتبة الخاصة بها أثناء المهرجانات أكدت أن مكتبتها المختصة تحتضن مالا يقلّ عن 200 عنوان ، تحضر من كل عنوان نسختين أو ثلاث للبيع والعرض أثناء الملتقيات، بالإضافة إلى وجود 300 كتاب في مكتبتها في المنزل جمعتها خلال 15 عاما، مشيرة إلى أن باستطاعتها حالياً تمويل المؤسسات الثقافية بالكتب غير الموجودة في المنطقة.
وتبيّن كفاح أنها تهدف من خلال هذه المكتبة إلى جذب الأطفال إلى القراءة، وأن تكون لديهم القدرة على التحليل والنقد، مشيرة إلى أنها تحرص على أن تقرأ المختصات العاملات معها القصص بأسلوب يشدّ عواطف الأطفال ومشاعرهم وتقليد الأصوات.
وأكدت أن بعض مربيات الأطفال اللواتي يعملن في رياض الأطفال ووصلت خبرتهن إلى 15عاما لا يعرفن ما يناسب الأطفال من كتب، وذلك توصلت إليه من خلال تدريبها لهن، مشيرة إلى أن المستوى التعليمي للوالدين ليس المقياس الوحيد حتى يحبّ الطفل القراءة، وذكرت أن الأطفال يعانون من مشكلة اختيار الآباء والأمهات للكتب التي يرغبانها، وليس ما يختاره الأطفال ويناسب اهتماماتهم.
وذكرت الباحثة أن هناك مقاييس معينة يتم على أساسها اختيار كتب الأطفال وخاصة القصص من حيث مناسبتها للمرحلة العمرية، وأن يكون مضمونها موافقاً لاهتمامات وحاجات الطفل، مؤكدة على أهمية وجود وعي لدى الأم بشكل كافٍ يناسب أطفالها.
وأوضحت أنها تقسّم الكتب على حسب أعمار الأطفال، وذلك من مرحلة الطفولة المبكرة من "4-6 سنوات" تناسبهم الكتب التي تتحدث على لسان الحيوانات والنباتات، وكل ما يتعلق بالمحسوس، وهي المرحلة التي تسمى بمرحلة الخيار المحدود بالبيئة، والتي يقرأ فيها الطفل الصورة أكثر من الكلمة.
وأضافت "أما مرحلة الطفولة المتوسطة "7-9 سنوات" ففيها تجذب الأطفال القصص التي تحكي قصص الحوريات والسحرة والموضوعات الاجتماعية والفكاهية، وهي مرحلة الخيال الحرّ، أما مرحلة الطفولة المتأخرة "10-12 سنة" وهي التي تسمى بمرحلة البطولة والمغامرة ، فتناسبها الكتب التي تطرح قصصا تاريخية وعلمية وشخصيات مشهورة ومغامرات بوليسية.
وأوضحت كفاح أن مرحلة "12-15 سنة" تسمى بالمرحلة المثالية التي يمكن من خلالها تقديم قصص قصيرة للأطفال لا تتجاوز صفحاتها 50 صفحة، وبعد سن 14 سنة يمكن للأطفال استيعاب الروايات بشكل تلقائي.