بسم الله الرحمن الرحيم

نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية عن مصادر مطلعة القول: إن اجتماعا ضم ممثلين من هيئة سوق المال السعودية، وشركات خدمات مالية لمناقشة اقتراح ينص على تطبيق نظام الإفصاح على المحافظ العائلية قياسا على نظام فترة حظر التداول الذي يطبق على رؤساء مجالس إدارات الشركات وكبار التنفيذيين ويشمل أسرهم، ويهدف إلى تحقيق العدالة والكفاية والشفافية في تعاملات الأسهم.
وذكرت الصحيفة في عددها الصادر اليوم الإثنين 4-8-2008 أن ممثلي شركات الخدمات المالية شددوا خلال الاجتماع على أن هذا الاقتراح يأتي تحوطا من قيام المستثمرين في سوق الأسهم بتوزيع استثماراتهم على عدد من المحافظ التي تسجل بأسماء ذويهم أو أقرباء لهم لكي يكونوا بعيدين عن طائلة نظام الإفصاح المطبق من قبل هيئة سوق المال والذي يقضي بالإعلان عن كل مستثمر يملك 5% وأكثر من أسهم الشركة.
وأعلنت هيئة السوق المالية نهاية الأسبوع الماضي عن أنها ستبدأ بعرض قوائم أسماء كبار الملاك في الشركات المدرجة في السوق على موقع تداول الرسمي ابتداء من يوم السبت الموافق 16 أغسطس/آب 2008، محددة النسبة الموجبة للإفصاح بـ5% كحد أدنى.
وذكرت المصادر أن من ضمن الاقتراحات المقدمة، أن توضح نسب التملك ما بين 1 إلى 4% بعين الاعتبار بشكل تدريجي حتى يتسنى فرض الرقابة اللازمة على حركات البيع والشراء التي تحصل بعيدا عن طائلة نظام الإفصاح من خلال التحايل عليه بتوزيع الاستثمارات على عدد من المحافظ.
من جهته، قال المحلل الاقتصادي فضل البوعنين: إن تطبيق أنظمة الشفافية في سوق الأسهم السعودية يسير في محورين أحدهما إيجابي سينعكس على تحركات السوق على المدى البعيد خلال السنوات القادمة، والآخر أقرب للسلبية منه للإيجابية في حال تطبيق نظم وقوانين الشفافية دفعة واحدة أو في فترات قريبة.
ويرى أن من الأفضل التدرج في التطبيق حتى يتسنى للمتداولين استيعاب المتغيرات الحاصلة والتكيف معها بدون تطرف، مشيرا إلى أنه من الأفضل البدء بمحافظ الشركات، ثم محافظ المؤسسات المالية الأخرى تليها محافظ الأفراد والذي برأيه سيرفع مستوى الشفافية دون الإضرار بسلوكيات السوق.
ولفت البوعنين إلى أن نظام الإفصاح يتوجب أن يطبق أيضا على العاملين في المنظومة المالية والاقتصادية مهما تدنت نسبة التملك في محافظهم الاستثمارية.
وقال: "إن القرابة حتى الدرجة الخامسة في مجتمعنا السعودي لها تأثيرها القوي، بعكس دول العالم الأخرى التي ينحصر التأثير ضمن نطاق أقارب الدرجة الأولى، وهذا التأثير عائد إلى طبيعة المجتمع السعودي".
وأضاف أن هناك محافظ لمستثمرين يقومون بإدارتها تحت أسماء أشخاص آخرين، وهنا تكمن المشكلة، حيث يصعب تعقب هذه المحافظ من خلال النظام، مفيدا أن الثقافة السائدة لدى معظم المتداولين العاديين ستجعل عملية متابعة تنقلات الملكية الاستراتيجية بالنسبة لهم عديمة الجدوى لذا تبقى مراقبة الصفقات المؤثرة وتعقبها والبحث عن أسبابها وربطها بمعطيات جلسات التداول وتسرب أي معلومات من داخل الشركات سيكون رادعا للمتلاعبين والمؤثرين في تداولات الشركات المدرجة.