أفادت دراسة نشرت مؤخراً أن الآباء لا يزالون غير مدركين للمخاطر التي قد يتعرض لها أطفالهم لدى استخدامهم شبكة الإنترنت بالرغم من أن ۶۵ بالمائة من المراهقين يستخدمونها في منازلهم.
وذكرت الدراسة التي أعدتها «سونيا ليفنجستون» من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بلندن أن ۵۶ بالمائة من المراهقين طالعوا مواقع إباحية، رغم أن أغلبهم تصفح هذه المواقع بطريق الصدفة وذلك إما عن طريق النوافذ المزعجة التي تظهر فجأة أمام المستخدم أو الرسائل الإلكترونية غير المرغوب فيها، وأوضحت الدراسة أن ۱۶ بالمائة فقط من الآباء يعتقدون أن أطفالهم تصفحوا مواقع إباحية.
وذكرت الدراسة أن الأطفال على دراية كافية بسبل الأمان على الإنترنت، إلا أن الآباء يحتاجون لمزيد من التوعية بشأن كيفية الحديث عن المزايا والعيوب والخبرات السيئة والجيدة التي يمكنهم المرور بها عبر هذه الشبكة، ويخشى الأبناء الذين تتراوح أعمارهم ما بين ۹ و۱۹ عاماً أن يحظر عليهم استخدام الإنترنت أو أن يبالغ الآباء في ردود أفعالهم إذا أبلغوهم بأنهم مروا بتجارب سيئة على الشبكة العنكبوتية.
وقالت معدة الدراسة: «لقد صدمني أن أجد عدداً من الآباء لا يعرفون ما يتعين عليهم فعله على شبكة الإنترنت، وقد يرجع ذلك إلى أنهم يعتبرونها وسيلة إيجابية، ولذا فهم لا يدركون مخاطرها»، ويعني هذا أن الآباء لن يكونوا قادرين على تقديم النصح والإرشاد لأبنائهم عند تصفحهم لشبكة الإنترنت، ويمثل النمو السريع في أعداد الأطفال الذين يستخدمون الإنترنت نقلة نوعية في أسلوب تعلم الأبناء وهو ما يعود بالتالي على الآباء والمدرسين.
وأظهرت الدراسة أن معظم الأبناء الذين تتراوح أعمارهم بين ۹ و۱۹ عاماً يستخدمون الشبكة مرة أسبوعياً على الأقل ويستغرقون أوقاتا طويلة في جلوسهم أمامها، ومع النمو المتزايد للشبكات فائقة السرعة أصبح بالإمكان توفر أكثر من جهاز كمبيوتر في المنزل الواحد.
وأوضحت الدراسة أن ۲۰ بالمائة من الأطفال يدخلون على الإنترنت من غرف نومهم، كما أفاد ۶۹ بالمائة من الأطفال الذين شملتهم الدراسة بأنهم يستخدمون الإنترنت دون الخضوع لأي رقابة، وأشار ثُلثهم إلى أنهم لم يتلقوا أي دروس في المدرسة لتوعيتهم بكيفية استخدام الإنترنت بالرغم من أن معظمهم يستخدمونه في أداء واجباتهم المنزلية، كما أظهرت الدراسة أن ۲۱ بالمائة فقط من الأطفال يدخلون إلى غرف الحوار عبر الشبكة وأن معظمهم يفضلون برامج التراسل الفوري. ولا يلم الآباء بصورة كافية بما يواجهه الأطفال على هذه الشبكة من تناقضات ومشكلات، وفي المقابل لا يدرك العديد من الأطفال ما يجب عليهم فعله وما يتعين عليهم تجنبه، إلا أن خبراتهم على الإنترنت تحمل الكثير من التناقضات، حيث يذكر أن نحو ۴۶ بالمائة من الأطفال البريطانيين يعطون معلومات خاصة بهم لبعض الجهات أو المواقع على شبكة الإنترنت، إلا أن خمسة بالمائة فقط من الآباء على دراية بهذا الأمر، كما أن العديد من الأطفال لا يملكون أي خيار عندما يتطلب تحميل بعض البرامج أو استخدام بعض المواقع إدخال بياناتهم الشخصية في إطار عملية التسجيل بهذه المواقع.
وقالت ليفنجستون في الدراسة: «قد يعرف المرء القاعدة القائلة بأن القيام بذلك ليس آمناً إلا أنه عند ارتياد المستخدم لأي موقع يطلب بيانات شخصية فإنه يسارع لتقديمها».وخلصت الدراسة إلى أنه يتعين على الآباء التعرف على مخاطر الإنترنت والفرص التي تقدمها واحترام خصوصية الأطفال في ذات الوقت من أجل مساعدتهم على تصفح الإنترنت بأمان، كما أفادت بأن الآباء يشعرون بأنه لا تتوفر لديهم الموارد الكافية والمعلومات والفهم الصحيح للإنترنت، بل يميل البعض منهم إلى القول بأن أطفالهم يعلمون أكثر منهم في هذا الشأن، ويتعين عليهم متابعة المخاطر التي قد يمثلها الإنترنت وذلك من خلال الحديث الدائم عما يمكن أن يواجهه الأطفال من أمور غير محببة، وستوفر هذه المتابعة للآباء فهماً أفضل لما يمكن أن يقدمه الإنترنت لأطفالهم وكيفية مواجهة أية مشكلات تطرأ مع زيادة معدل استخدام الشبكة، ويتحمل واضعو السياسات التي تحكم تصفح الإنترنت والشركات التي تقدم خدماته جزءاً من مهمة حماية الأطفال، فتساهم جهود مكافحة الرسائل الإلكترونية غير المرغوب فيها في حجب المحتوى غير المرغوب فيه عنهم، وعلى الرغم من أن شركات خدمات الإنترنت وبعض المنظمات الأخرى تبذل جهوداً حثيثة لتقديم النصح فيما يتعلق بسلامة الأطفال على الإنترنت، إلا أن العديد من الأطفال لا يزالون لا يعرفون جيداً كيفية التعامل مع المحتوى غير المرغوب فيه إذا ظهر أمامهم. الجدير بالذكر أن هذه الدراسة التي أطلق عليها اسم «الأطفال البريطانيون على الإنترنت» ومولها مجلس الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية قد شملت ۱۵۱۱ طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين ۹ و۱۹ عاماً و۹۰۶ من الآباء؟
