أهلآ وسهلآ بك عزيزي الزائر في منتديات مملكة كل العرب

يسعدنا ويشرفنا انضمامك إلى أسرة المنتدى . للتسجيل معنا اضغط هنـا

مملكة كل العرب التسجيل لوحة التحكم

المساحة الإعلانية


 
العودة   منتديات مملكة كل العرب > الأقسام الأدبية > مملكة الشعر و الشعراء : منتدى للقصيد و القصائد النبطي و الفصيح والخواطر الادبية المنقولة
 

مملكة الشعر و الشعراء : منتدى للقصيد و القصائد النبطي و الفصيح والخواطر الادبية المنقولة

منتدى شعري يهتم بالشعر بشكل عام الشعر الفصيح والشعر العامي والشعر الجاهلي والشعر النبطي و كل انواع الشعر والتراث الاصيل والخواطر المنقولة


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 05-Sep-2008, 04:07 PM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
mahmoud_82
عضو ماسي
sniper2008 سابقا

الصورة الرمزية mahmoud_82

إحصائية العضو







mahmoud_82 غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى mahmoud_82 إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى mahmoud_82

وسام التميز:  - السبب: تميز فضي

Sa29 محمد الماغوط

غاب الشاعر السوري العربي الكبير محمد الماغوط عن اثنين وسبعين عاما، وبغياب الماغوط تفقد القصيدة العربية المعاصرة ركنا ركينا من أركانه القليلة، ويفقد شعر النثر رائدا كبيرا من روّاده البارزين.
ولد الماغوط في قرية السلمية بمحافظة حماة عام 1934، ولم يكمل دراسته الثانوية، ففر من بؤس النظام التعليمي التقليدي، وانخرط في تعليم الحياة ومعرفة الخبرة الحية، اعتقل وهو في العشرين من عمره بتهمة الانضمام للحزب القومي السوري، وكانت تجربة السجن تجربة كاسرة للروح، لازمه ظلها الأسود طيلة السنوات.
ترك الماغوط مجموعات شعرية عديدة منها: حزن في ضوء القمر، غرفة بملايين الجدران، الفرح ليس مهنتي، سأخون وطني، شرق عدن غرب الله، البدوي الأحمر، كما ترك مسرحيات كثيرة منها: العصفور الأحدب، المهرج، ضيعة تشرين، غربة، كاسك يا وطن، خارج السرب، قيام جلوس، ورواية: "غيمة" وكتب فيلمي: "التقرير" و"الحدود". كان ديوانه الأول "حزن في ضوء القمر" (الذي صدر عام 1959، أثناء انخراطه في جماعة "شعر") تجربة فاتحة في مسيرة قصيدة النثر العربية الحديثة، وتوالت بعده التجارب "من أنسي الحاج وتوفيق صايغ وأدونيس" والأجيال الجديدة التي مثل لها الماغوط شرعية ومرجعية عميقتين.
كنت، منذ بضعة أيام، أستعد لكتابة كلمة موجزة أحيي فيها فوز جائزة العويس بمحمد الماغوط، وأحيي فيها قصيدة النثر التي جعلها الماغوط تفوز بأكبر الجوائز، علي غير ما يهوي العموديون والسلفيون وأهل النقل، لكن الماغوط، صاحب المعاكسة والمخالفة، عاكسنا وفاجأنا، بآخر ما في جعبته من مخالفة ومباغتة.
الماغوط هو الشاعر العربي الوحيد الذي بدأ مشواره الطويل بقصيدة النثر، وأنهي مشواره الطويل بقصيدة النثر، فلم ينزلق إليها - كما فعل كثيرون - بعد إقامة قصيرة في نص العمود، أو بعد إقامة قصيرة في نص التفعيلة، من هنا، فهو عندي واحد من أكثر الشعراء مبدئية في تاريخ الشعر العربي الحديث.
والماغوط هو شاعر النثر الوحيد الذي يستثنيه من الهجوم خصوم قصيدة النثر التقليديون، حينما يصبون طوفان اتهاماتهم الجائرة علي شعراء قصيدة النثر: مثل ركاكة اللغة أو التغرب أو الاستسهال أو العجز أو انعدام الأصالة، في كل هذه التهم "بصرف النظر عن صدقها أو كذبها" فإن التقليديين يخرجون الماغوط من دائرة الاتهام، لأنه تجربة أصيلة عميقة غائرة، ولأنه "نسيج وحده".
أعلم الآن، كم سيحزن دريد لحام (الذي شاركه "التقرير" و"الحدود" و"كاسك يا وطن")، وكم سيحزن أبوحيان التوحيدي، فهو مثله غريب في وطنه، وقال منذ قرون: "هذا غريب لم يتزحزح عن مسقط رأسه/ ولم يتزعزع عن مهب أنفاسه/ وأغرب الغرباء من صار غريبا في وطنه/ وأبعد البعداء من كان بعيدا في محل قربه".
وكم سيحزن سعدالله ونوس وممدوح عدوان وأمل دنقل، فقد كانوا جارحين مثله، ومجروحين.
سلاما لمحمد الماغوط، الرجل الذي قال، في حواره مع عبده وازن: "إنني أحترم كل قصيدة، حتي لو كانت فاشلة، ولا أهزأ من أي قصيدة".
وقال: "أنا شاعر مقاومة، ولكن ليس علي طريقة الشعراء المنبريين الذين يصيحون ويصرخون".
ووصل عشقه المرير للشعر إلي أن صاح به: "سئمتك أيها الشعر، أيتها الجيفة الخالدة".
سلاما للشاعر الذي غني "خارج السرب"، وكان يتقدم إلي منصة استلام جائزة العويس، وهو يردد في سره:
"أخذوا سيفي كمحارب،
وقلمي كشاعر،
وريشتي كرسام،
وقيثارتي كغجري،
وأعادوا لي كل شيء،
وأنا في طريقي إلي المقبرة،
ماذا أقول لهم
أكثر مما يقوله الكمان
للعاصفة".

الحصار
شعر: محمد الماغوط
دموعي زرقاء
من كثرة ما نظرت إلي السماء
وبكيت
دموعي صفراء
من طول ما حلمت بالسنابل الذهبية
وبكيت
فليذهب القادة إلي الحروب
والعشاق إلي الغابات
والعلماء إلي المختبرات
أما أنا فسأبحث عن مسبحة
وكرسي عتيق
لأعود كما كنت
حاجبا قديما علي باب الحزن
مادامت كل الكتب والدساتير والأديان
تؤكد أنني لن أموت
إلا جائعا، أو سجينا







من مواضيعي 0 فوائد التوت
0 تقنية تحمى جوالكـ من السـرقة
0 ساق صناعية لكلب بـ 18 ألف دولار في بريطانيا
0 تفسير أسماء الله تعالى التسعة والتسعين
0 لماذا تتمايل المرأه في مشيتها ؟؟
رد مع اقتباس
قديم 05-Sep-2008, 11:11 PM رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
صوت الرعد
عضو ماسي

الصورة الرمزية صوت الرعد

إحصائية العضو








صوت الرعد غير متواجد حالياً


وسام التميز:  - السبب: حضورك وتواجدك ومشاركتك الدائمه

افتراضي

شكراً لك اخي الكريم موضوع اكثر من رائع







من مواضيعي 0 فقراء القلووب
0 كلمات صعبة .....اتحداك تقولها ..........................
0 الحب الاعمى
0 موسوعة التاريخ الاسلامي
0 كيف نام اهل الكهف من الناحية العلمية
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 05-Sep-2008, 11:40 PM رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
ابو محـمـد
«©عضو مجلس إدارة©»
المشاكس سابقا

الصورة الرمزية ابو محـمـد

إحصائية العضو








ابو محـمـد غير متواجد حالياً


وسام التميز:  - السبب:

افتراضي

حقيقه لست متابعا جيدا لادبه


ولعل عدم اعجابي به هو احد الاسباب في ذلك


بارك الله فيك


وشكرا لك







من مواضيعي 0 سعوديان ينجحان في ملامسة حدود الفضاء
0 المؤشر يغلق لليوم الثالث على الأرقام المميزة
0 فن المذاكرة
0 إختصارات !!
0 فيدرر وإيفانوفيتش يحافظان على عرش التصنيف العالمي للتنس
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 06-Sep-2008, 12:51 PM رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
mahmoud_82
عضو ماسي
sniper2008 سابقا

الصورة الرمزية mahmoud_82

إحصائية العضو







mahmoud_82 غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى mahmoud_82 إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى mahmoud_82

وسام التميز:  - السبب: تميز فضي

افتراضي

في أواسط الخمسينيات من القرن الماضي، لم يكن مألوفاً (وبالتالي كان جديداً صادماً ينطوي على مغامرة ومجازفة) أن يختار شاعر لقصيدته عنواناً يسير هكذا: "جنازة
النسر"، في اتكاء على صورة برّية تماماً، عالية الانتهاك لشيفرات التصوير المعتادة، منسرحة التخييل، متنافرة الطرفين (الجنازة/ النسر)، وشاعرية آسرة لافتة في آن. ولم يكن مألوفاً، ضمن اعتبارات عديدة جمالية وثقافية وحتى تاريخية وسوسيولوجية، أن تبدأ القصيدة ذاتها هكذا:

أظنها من الوطن
هذه السحابة المقبلة كعينين مسيحيتين
أظنها من دمشق
هذه الطفلة المقرونة الحواجب
هذه العيون الأكثر صفاءً
من نيران زرقاء بين السفن.
أيها الحزن.. يا سيفي الطويل المجعّد
الرصيفُ الحاملُ طفلَه الأشقر
يسأل عن وردة أو أسير،
عن سفينة وغيمة من الوطن...

في الفترة الزمنية ذاتها، وضمن سياقات متماثلة تقريباً من الصدم والمغامرة والمجازفة، لم يكن مألوفاً أن يطلق قاصّ اسم "الأغنية الزرقاء الخشنة" على قصة قصيرة لا يتجاوز حجمها ستّ صفحات من القطع المتوسط، وأن تبدأ فقرتها الأولى هكذا: "نهر المخلوقات البشرية تسكع طويلاً في الشوار العريضة المغمورة بشمس نضرة، حيث المباني الحجرية تزهو بسكانها المصنوعين من قطن أبيض ناعم ضغط ضغطاً جيداً في قالب جيد. وتعرّج النهر عبر الأزقة البيضاء وبين المنازل الطينية المكتظة بالوجوه الصفراء والايدي الخشنة، وهناك امتزجت مياهه بالدم والدموع وبصديد جراج أبدية، وعثر النهر في ختام رحلته على نقاط مبعثرة بمهارة، مختبئة في قاع المدينة، فصبّ فيها حثالته الباقية".
كان الشاعر هو محمد الماغوط (1934 - 2006)، وكان القاصّ هو زكريا تامر وبينهما وعلي أيديهما كان النثر السوري يعيش طوراً استثنائياً من التحوّل والتحويل والانقلاب الجذري، ليس فقط على صعيد مختلف أنساق "شَعْرَنة" ما نُدرجه تحت تصنيف نثرالحياة اليومية، وتلك سيرورة كانت قائمة على هذا النحو أو ذاك في كلّ حال، بل كذلك في ترقية هذه الخيارات التجريبية إلى مستوى المختبر المفتوح الموضوع على محكّ القراءة من خلال نتاج شعري وقصصي سوف يتواصل ويتنامى ويتراكم، متجاوزاً روحية التجريب العابرة الطيّارة.
وفي مناسبة سابقة، بصدد أدب زكريا تامر تحديداً، الذي اعتبرت أنه مختبر تعبيري فريد قبل أن يكون ظاهرة هي نسيج وحدها في القصة العربية، كان يقيني أنّ ذلك الطور الذي عاشه النثر السوريّ يظلّ حالة مدهشة من التجاوز الدائم (الأقرب إلى الترقية العضوية) للنظام التجريدي ذاته الذي تميل اللغة إلى اعتماده في إنشائها للعالم ولدلالات ومدلولات العالم. ونحن أمام كتابة هي، في واقعها القرائي كما في أدواتها التعبيرية العاملة فوق وتحت سقوف النوع الأدبي، عمليات قلب راديكالي للمنطق ذاته الذي يحكم اتصال وانفصال الوظيفتين الشعرية (التي تتوسل الشعر) والخطابية (ذات الصلة بمعاجم الحياة اليومية) في اللغة، الأمر الذي يسفر عن كيمياء شعرية استثنائية فذة، تنتزع لنفسها حقّ استدخال الكابوس (الكوني) في الحلم (الفردي)، والمعاناة الإنسانية الشاملة بالعذاب العبقري الذي يجتاح هذه النفس البشرية او تلك.(2)
كنت أقول هذا عن نثر زكريا تامر، لكنني كنت وأظلّ أقصد به نثر الماغوط أيضاً، أي شعره استطراداً. ولم يكن تفصيلاً غريباً، أو بحاجة إلى تبصّر إضافي أو تنظير من أيّ نوع، أنّ الكائن البشري حامل تلك الشيفرات النثرية الاستثنائية لم يكن البتة استثنائياً أو خارقاً أو بطولياً أو أسطورياً، تموزياً صانع النماء أو سيزيفياً حامل الصخرة، بل كان نقائض هذا كلّه على وجه الدقة: كان الشريد والصعلوك والصغير والخائف والكسير والأسير، أو كان نقيض البطل والـ Anti-hero كما في الاختصار الدقيق الذي ينقله المصطلح الغربي. وهذا يفسّر طبائع استقبال نثر الماغوط وتامر في تلك الأيام، حيث امتزج بعض الإعراض بالكثير من الدهشة والانبهار والإعجاب والحيرة، رغم أنّ مناخات الحداثة والتحديث كانت على قدم وساق آنذاك، وكان النصّ الأدبي العربي، شعراً ونثراً، يدخل في مطحنة لا تتوقف رحاها عن تبديل الأساليب وتحويل الأشكال.
وعلى سبيل المثال، في عام 1959، وفي مجلة "شعر" اللبنانية دون سواها، كتبت خزامى صبري (التي سنعرف، فيما بعد، أنها خالدة سعيد) مراجعة لمجموعة الماغوط "حزن في ضوء القمر"، وكانت قد صدرت أصلاً عن منشورات المجلة. والمراجعة تظلّ لافتة اليوم أيضاً، ليس لأنّ صبري/سعيد كانت سبّاقة إلى استكشاف النصّ الماغوطي وتسجيل إشارات نقدية مبكرة ولامعة تماماً حول خصائص شعره فحسب، بل لأنّها امتدحت فيه كلّ خصيصة... ما عدا الشعرية! وبعد أن اعتبرت "هذا النثر الشعري شعراً"، استقرّت دون إبطاء على أنّ قصيدة الماغوط "عقد من الصور، ولو أنها غير مرتبة وفق اتجاه أو تسلسل معين"؛ وأنّ "الصورة قوام التعبير الشعري عند محمد الماغوط، وتكاد تكون الوسيلة الوحيدة لولا لمحات من الأصوات الداخلية في قصيدة أو قصيدتين من المجموعة"؛ وأنه "يعرف جيداً من أين يغرف مادة صورته (أو لعله لا يعرف)"، وأنّ "صوره لا تكشف غالباً عن علائق جديدة تتخطى العلائق الشكلية"، وهي "تبقى باردة" لأنها إنما "تنقل الواقع أو العلاقات الحسية المنطقية"...
كذلك فإنّ الصورة الماغوطية هذه "مسطحة لا عمق لها، لأنّ العمق أو البعد الثالث في الصورة ينبع من العلاقة المعنوية التي توحي بما هو أبعد من الأشكال المحسوسة التي تمرّ في خيال القارىء ساحبة وراءها نهراً من الرؤى والخواطر والمواقف". وتضيف صبري/سعيد، في ما يشبه تجريد الماغوط من صفة الشاعر بعد منحه صفة المصوّر السطحي: "ولو كان محمد الماغوط متمكناً من فنّ الشعر لاستفاد كثيراً وحوّل هذا التخلخل [الناجم في نظرها عن عدم اعتماد الماغوط "الخطّ المستقيم أو أسلوب السرد القديم"، ولا "الأسلوب الدائري الحديث"] إلى أسلوب خاصّ". ثمّ تذهب أبعد فتقول: "إنّ شعر الماغوط يفتقر إلى الحركة الداخلية، لأنّ الصوت في القصيدة يكاد يقتصر على النداءات والأوصاف. الانفعالات في القصيدة تتموّج تموّجاً خفيفاً يكاد لا يبدو، مما يضفي عليها صفة الرتابة والتكرار، لأنه مهما كان الانفعال متوتراً عالياً سينتهي في نفس القارىء إلى البرود إذا لم يتموّج بعنف مماثل. شعر محمد الماغوط بحاجة إلى روافد جديدة من الأساليب والصور".
صحيح أنّ الزمن، والتطوّرات الكبرى في النظرية النقدية حول البنية الشعورية للصورة الشعرية والصوت والهوية والحركة الداخلية في القصيدة، قد تكفّلت بتصويب أحكام صبري/سعيد القاسية المغلوطة تلك، إلا أنّ عدداً من السمات التي اعتبرتها الناقدة بين مثالب النصّ الشعري الماغوطي كانت ـ للمفارقة ـ تتصدّر الأسباب التي أكسبت شعره كلّ تلك الشعبية في تلك الحقبة، وجعلته شاعر مجموعة "شعر" الأعلى حظوة بالإجماع على شعريته الفريدة، والأفضل استقبالاً عند القارىء العادي والقارىء النخبوي معاً، والأوسع انتشاراً خارج الدائرة الشامية اللبنانية ـ السورية. ونتذكر، في هذا الصدد، أنّ نصّ الإعلان التجاري عن صدور مجموعة حزن في ضوء القمر" ـ والذي كانت تنشره مجلة "شعر" بوصفها الناشر، ولعلّ يوسف الخال نفسه هو كاتبه ـ كان يسير هكذا: "هذه أوّل مجموعة تظهر لهذا الشاعر الفذّ الذي أوجد لنفسه طريقة جديدة في الأداء الشعري، فصادفت عند الشعراء تحبيذاً وعند القرّاء ترحيباً وحماساً. إنه وجه طالع مشرق في هذه المرحلة من نهوض الشعر العربي".
والحال أنّ الصورة، أو بالأحرى تلك الشبكات التشكيلية الأقرب إلى "الصورة العميقة" في تعبير نوام شومسكي، كانت في طليعة العدّة التعبيرية الجبّارة التي يسّرت صعود نصّ الماغوط وعبوره إلى شرائح واسعة من القرّاء، وبالتالي أتاحت تكريس هذه الشعرية الجديدة الطازجة النضرة غير المألوفة. كذلك كانت قد أسبغت ـ ليس دون مفارقة كبرى، هنا أيضاً! ـ شرعية عالية على ذلك "النثر الشعري" أو "الشعر المنثور" أو "النثر الفنّي" الذي سيجتمع بعدئذ تحت تسمية ملتبسة بدورها هي "قصيدة النثر"، أكثر ممّا فعلت نماذج توفيق صايغ وأنسي الحاج وأدونيس ويوسف الخال وتيريز عواد وجبرا ابراهيم جبرا. كان الماغوط يقول:

أنا طائر من الريف
الكلمة عندي أوزة بيضاء
والأغنية بستان من الفستق الاخضر

فيدخل الحسّي الطبيعيّ في فضاء مفتوح من ترجيح العلاقات الشعورية والبصرية وحتى الصوتية، دون أن تخامر القارىء المنخرط في هذا الفضاء التخييلي أيّ أحاسيس بأنّ شيئاً من عناصر التصوير قديم عنده أو مرّ في ذاكرته، والأرجح أنه بذلك لن يشعر برتابة من أيّ نوع. وكان الماغوط يقول:

يا قلبي الجريح الخائن
أنا مزمار الشتاء البارد
ووردة العار الكبيرة

فتضرب هذه النبرة الغنائية الطافحة في جذور عميقة من وجدان الندب الذاتي العربيّ، وتستفيق انفعالات جامحة ليست بمنأى عن تراث الحزن التلقائي الدائم الأشبه بطبيعة ثانية، وتتحفّز الذات المتأهبة أصلاً للجرح النرجسي، فكيف إذا كانت مترادفات هذه السطور تجمع ما يُجمع عادة دون كيمياء مزج شعرية ـ شعورية عالية البراءة! ثمّ يقول الماغوط:

مَن رأى ياسمينة فارعة خلف أقدامي؟
مَن رأى شريطة حمراء بين دفاتري؟
إنني هنا فناء عميق
وذراع حديدية خضراء
تخبط أمام الدكاكين
والساحات الممتلئة بالنحيب واللذة
إنني أكثر من نجمة صغيرة في الأفق
أسير بقدمين جريحتين
والفرح ينبض في مفاصلي
إنني أسير على قلب أمّة.

فتنكسر كلّ محظورات المنطق الدلالي الذي لا يُبقي الشريطة الحمراء محض شريطة حمراء، ويطلقها بالتالي في ما كلّ يحلو للقارىء أن يستولده من حقول استدلال؛ ولا يجعل زجّ الآدمي في صورة الفناء العميق يمرّ في الذهن دون مضاعفات متعددة، بصرية ومادية ومجازية؛ والأرجح أنه يهزّ بصيرة القارىء، وانفعالاته غير المسطحة ابداً، إذ يعيد ترسيم صورة السير على قلب أمّة، ولكن ليس دون أن يدخل البصيرة في استكشافٍ نشط لما يمكن أن يتحفّز في الباصرة بدورها.
وإذا كان البعض، على مثال خزامى صبري/خالدة سعيد في الواقع، قد عدّ الصوت في قصيدة الماغوط "يكاد يقتصر على النداءات والأوصاف"، (رغم وجود فارق كبير بين النداء والوصف ومن الصعب أن يترادفا ضمن مأخذ واحد)، فإنّ مزاج النداء كان بدوره أحد الأسلحة الجبّارة (ولا أقول أبداً: الخفية!) التي جعلت شعر الماغوط، وربما النصّ الماغوطي عموماً، قريباً إلى نفوس القرّاء (على اختلاف مستوياتهم، للتذكير ثانية)، وقادراً ربما على استدراج الذائقة وتطويعها، عن طريق مناشدتها بوسيلة أحرف النداء تارة، أو استفزازها بأدوات التمنّي طوراً. ومن المعروف أنّ قصيدة من الماغوط يندر أن تخلو من "يا"، "أيها"، "أيتها"، و"ليتني"، الأمر الذي ينبع أوّلاً من حقيقة أنّ هذا المزاج الصعلوك الشريد الهامشي، وهذه الروحية النقيضة للبطل وللسوبرمان وللأسطورة، نزيلة الشوارع والأزقة والسعال والقرفصاء... لا تملك رفاه التنازل عن النداء والمناشدة، ولا ترغب في ذلك أصلاً.
بل إنّ مزيجاً، حادّاً بالفعل وعنيفاً، من هذا كلّه يجعله في بعض النماذج يقارب نكراناً للذات لا يشبه أيّ طراز سلبي من الخيانة الطوعية للهوية، لأنه في الواقع يبدو أشبه باحتضان العالم بأسره كما كان فرانز فانون يقول، من جهة؛ ويبدو، من جهة ثانية، مازوشياً ينطوي على جلد الذات، والتطهّر عن طريق القسوة؛ ولكنه، من جهة ثالثة، يظلّ إنسانياً على نحو كوزموبوليتي صارخ، كما في قصيدته "الخطوات الذهبية":

آه كم أودّ أن أكون عبداً حقيقياً
بلا حبّ ولا وطن
لي ضفيرة في مؤخرة الرأس
وأقراط لامعة في أذنيّ
أعدو وراء القوافل
وأسرج الجياد في الليالي الممطرة
وعلى جلدي الأسود العاري
يقطر دهن اللوز الأحمر
وتنثني ركب الجواري الصغيرات
إنني أسمع نواح أشجار بعيدة
أرى جيوشاً صفراء
تجري فوق ضلوعي.

وبذلك فإنني، وهذا ما شدّدت عليه مراراً في مناسبات مختلفة، أعتبر الماغوط الرائد الحقّ في ما نسمّيه اليوم "قصيدة النثر" العربية، ليس بمعنى أنه كان شاعر النماذج الأولى والأبكر في هذا الشكل من الكتابة الشعرية (وهو شرف قد يصحّ أنّ الكثيرين يتنازعونه، من مصر إلى سورية إلى لبنان...)، بل في مستويات ثلاثة، تنضمّ إلى ما جاء من خصائص في السطور السابقة، وإلى اعتبارات أخرى ليست أقلّ أهمية.
المستوى الأوّل أنّ الماغوط كان الرائد الأبرز في تفجير الطاقات الإيحائية والتعبيرية الهائلة التي ينطوي عليها النثر، بوصفه نثراً أوّلاً وأساساً، ثم في انقلاباته واستقلاباته الشعرية بعدئذ. وكانت فطرة الماغوط في هذا، هي فطرة الشعر الخالص، والشعر الطبيعي، والشعر الأعجوبة البسيطة التي لا يضلّ القارىء طريقه إلى عبقريتها. ورغم أنّ الماغوط لم يكن مصاباً بأيّ من "فيروسات" الشعر الفرنسي التي أصيب بها مجايلوه من شعراء قصيدة النثر العربية أواسط الخمسينيات، فإنّ نثره كان بحقّ "نثر الحياة اليومية"، تماماً كما حلم به الشاعر الفرنسي بودلير منذ أواخر القرن التاسع عشر.
المستوى الثاني أنّ الماغوط تكفّل بنقل موضوعات قصيدة النثر العربية الخمسينية من الذهني والميتافيزيقي والتأملي الصرف، وهي الموضوعات التي كانت قد تسللت وهيمنت من خلال التأثر الطاغي بقصيدة النثر الفرنسية، إلى شؤون الصعلكة والتسكع والحرمان والحزن، والرعب من رجل الأمن ومن رمز لمقدّس سواء بسواء. ولسنا نعرف شاعر قصيدة نثر غاص إلى قاع الشارع كما فعل الماغوط، ونقل هواجس وأحلام ومخاوف وآمال مواطن الشارع؛ كما لا نعرف أنّ رائداً سواه نال مثوبته الكبرى في إقبال قارىء الشارع على استقبال قصيدته بترحاب شديد، دونما جوازات سفر ووسائط بين النصّ الشعري والذائقة.
وفي المستوى الثالث كان الماغوط رائداً في الانتماء إلى حقبة الحديث والحداثيّ، وفي تجسيد طراز من الحداثة مركّب ومتعدد وتعددي ومستقلّ، فضلاً عن انطوائه على حسّ ما بعد حداثي مبكر، في آن معاً. وأما الفضيلة الكبرى لتلك الحداثة فهي أنها لم تكن بالضرورة مطابقة لأيّ من "الحداثات" الغربية الشائهة المشوَّهة أو الناقصة المنتقَصة، التي شاع ابتسارها وتقليدها وتكريسها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. وفي هذا المقطع من قصيدة الماغوط الشهيرة "أغنية لباب توما"، من مجموعته الأولى "حزن في ضوء القمر":

ليتني حصاة ملوّنة على الرصيف
أو أغنية طويلة في الزقاق
هناك في تجويف من الوحل الأملس (...)
ليتني وردة جورية في حديقة ما
يقطفني شاعر كئيب في أواخر النهار
أو حانة من الخشب الأحمر
يرتادها المطر والغرباء (...)
أشتهي أن أقبّل طفلاً صغيراً في باب توما
ومن شفتيه الورديتين،
تنبعث رائحة الثدي الذي أرضعه،
فأنا ما زلت وحيداً وقاسياً
أنا غريب يا أمّي.

ثمّة نصّ ينتمي إلى ذهنية الحقبة الحديثة في أنه يلتقط حالة اغتراب الوجدان عن العصر، مردّها ـ بين عوامل أخرى ـ طغيان العقل وتراجع الروح وحيرة الكائن في ذلك كله؛ وينتمي إلى الحداثة في ثورته الشكلية واللغوية والاستعارية؛ كما ينتمي إلى الرومانتيكية (خصم الحداثة!) في أنّ نبرته الإجمالية تنهض على حنين إلى الإنصهار في عناصر الطبيعة، وعلى توجع حزين ومرهف يخصّ الذات وفي أغوار الذات.
وتبقى إشارة إلى أنّ جميع الاقتباسات الشعرية السابقة هي من مجموعة الماغوط الأولى، وذلك لأسباب ثلاثة: أنها كانت فاتحته الشعرية الأولى والأهمّ في تقديري، وتظلّ بالتالي الأرشيف الأفضل لتثمين شعريته؛ وأنّ إشكاليتها البدئية، في الموضوعات واللغة والشكل، كانت أكثر شدّة ـ أي: أكثر ثراءً وحيوية ـ في إطلاق السجال حول شعرية النثر وشرعية ما سيستقرّ بعدئذ تحت تسمية "قصيدة النثر"، بما لا يُقارَن مع مجموعتيه التاليتين: "غرفة بملايين الجدران" 1960، و"الفرح ليس مهنتي" 1970؛ وأنّ المقام، هنا، يضيق عن الوقوف عند نتاجه الشعري كاملاً، ويقتضي دراسة مفصّلة مطوّلة.







من مواضيعي 0 فوائد البــــــابونج
0 نجوم لمعت في سماء الأدب العربي فأثرى نورها النسق الذي انتثر من خلاله ما تمخضت عنه قريحة الشعراء ونفوس النثار. نعرضها هنا تقديرا لفضلهم على عالم الأدب وأنموذجا إنسانيا أدبيا راقياً يحتذي به طلاب المدارس الأدبية المختلفة.
0 فوائد الزعفران
0 فوائد التمر الهندي
0 بطلة سنوات الضياع تتزوج في باب الحارة 3
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 06-Sep-2008, 12:55 PM رقم المشاركة : 7 (permalink)
معلومات العضو
mahmoud_82
عضو ماسي
sniper2008 سابقا

الصورة الرمزية mahmoud_82

إحصائية العضو







mahmoud_82 غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى mahmoud_82 إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى mahmoud_82

وسام التميز:  - السبب: تميز فضي

افتراضي







من مواضيعي 0 تلوث المياه
0 شعر الستينات أنموذجا للتمرد
0 فوائد السفرجل
0 أسرار الصلاة
0 أصحاب السبت
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 07-Sep-2008, 05:50 AM رقم المشاركة : 8 (permalink)
معلومات العضو
ابو محـمـد
«©عضو مجلس إدارة©»
المشاكس سابقا

الصورة الرمزية ابو محـمـد

إحصائية العضو








ابو محـمـد غير متواجد حالياً


وسام التميز:  - السبب:

افتراضي

شكرا لك على الاضافات



الف شكر







من مواضيعي 0 هل كلمة منقول تدل على ضعف الشخصية وعدم القدرة على الابداع ؟؟
0 السؤال التاسع والعشرون ، والسؤال الثلاثون
0 برشلونة يعرض إيتو و10 ملايين يورو لضم أديبايور من آرسنال
0 خلف
0 كثير اللي يحبونك
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 07-Sep-2008, 02:13 PM رقم المشاركة : 9 (permalink)
معلومات العضو
sara
المشرفـة العـامــة
محبوبة الكل

الصورة الرمزية sara

إحصائية العضو







sara غير متواجد حالياً


وسام التميز:  - السبب: متميزة دائماوسام التميز:  - السبب: حتى وانتي في اصعب الظروف نرى طرحك المميز وتواجدك وابداعك الذي مهما قلنا لن نوفيك حقك في الشكروسام التميز:  - السبب: جهودك في جميع الاقسام وكل العطاء والتميز من قلمك

افتراضي

مشكووووور على الموضوع الرائع

الف شكر

( تم النقل للقسم المناسب )






من مواضيعي 0 أضخم الحيوانات المفترسة
0 أنا لست ملاكاً !!
0 أول روبوت في العالم لاستكشاف أعماق البحار
0 نبضات مغناطيسية قد تخفف آلام الصداع النصفي
0 ولادة طفل داخل التراب !! سبحان الله .
آخر تعديل sara يوم 07-Sep-2008 في 02:15 PM.
رد مع اقتباس
قديم 16-Sep-2008, 03:54 AM رقم المشاركة : 10 (permalink)
معلومات العضو
mahmoud_82
عضو ماسي
sniper2008 سابقا

الصورة الرمزية mahmoud_82

إحصائية العضو







mahmoud_82 غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى mahmoud_82 إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى mahmoud_82

وسام التميز:  - السبب: تميز فضي

افتراضي

دمت للخير يا ساره







من مواضيعي 0 الإسلام يزداد نفوذا في بريطانيا والمسيحية تتراجع
0 ساق صناعية لكلب بـ 18 ألف دولار في بريطانيا
0 فوائد الزنجبيل
0 فوائد الفقوس
0 بطلة سنوات الضياع تتزوج في باب الحارة 3
التوقيع

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
( أم محمد ) والنهاية السعيدة ! خالد مملكة الصوتيات والمرئيات الإسلامية 6 25-Jan-2008 03:09 PM
4 نكت عمانية و لا أحلى ... نينا مملكة الطرائف والألغاز والنكت 8 29-Aug-2007 11:41 AM
محمد الطفل الصغير!! ليلي شجن مملكة الشعر و الخاطرة الادبية من تأليف الاعضاء فقط 7 18-Aug-2007 04:22 AM
اسم محمد فى بريطانيا ghania مملكة الاحداث والاقتصاد 5 20-Jun-2007 05:41 PM






دليل مملكة كل العرب