بعد الانتهاء من حرب الخليج الاولى, هبطت اسعار النفط العالمية الى مستوى 10 دولارات امريكية لكل برميل مما جعل الولايات المتحدة التى اعتبرت دولة كبيرة فى استهلاك النفط تصبح اكبر دولة استفادة من هذا الشأن, ويعد ذلك ايضا سببا رئيسيا لمحافظة الولايات المتحدة على ازدهار نمو اقتصادها طويل الامد خلال تسعينيات القرن العشرين. بينما اصبحت روسيا الدولة الكبيرة المنتجة للنفط بذلك ضحية فى هذا المجال. لم تستطع روسيا التى تتحول اقتصاديا واجتماعيا ان تعتمد على افضلية الدولة المنتجة الكبيرة للنفط لكسب مبلغ كاف من النقد الاجنبى فى سوق النفط العالمى للاستقرار فى نموها الاقتصادى بل تجعل صناعة نفطها تواجه صعوبات اكثر لانخفاض اسعار النفط العالمية خلال الفترات الطويلة. بعد عام 1999 بدأت حكومة روسيا تلعب دورا ايجابيا فى سوق النفط العالمى فحققت مكاسب واقعية عديدة فى ظل الارتفاع المتواصل لاسعار النفط العالمية. وابتداء من نهاية اكتوبر عام 2002 وصل حجم انتاج النفط الخام فى روسيا الى 797 برميلا فى كل يوم مما تجاوز السعودية لتصبح اول دولة تنتج النفط فى العالم.
ان الارتفاع والهبوط لاسعار النفط فى سوق النفط العالمى يلعبان دورا حاسما فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية لكل من الولايات المتحدة وروسيا. وحاليا اسعار النقط حوالى 30 دولار ا امريكيا لكل برميل. واذا هبطت اسعار النفط العالمية هبوطا كبيرا لتصل الى 10 دولارات لكل برميل فيقدر ان تتكبد روسيا خسارة قدرها 160 مليون دولار من ايراداتها النفطية يوميا كما تتكبد الولايات المتحدة خسارة ايضا لارتفاع اسعار النفط. ارتفعت اسعار النفط العالمية من 10 دولارات لكل برميل عام 1998 الى 30 دولارا لكل برميل حاليا فازدادت مصروفات الولايات المتحدة فى استيراد النفط باربع مرات تقريبا مما ادى الى زيادة تكاليف الانتاج لمنتجاتها الصناعية. وان التفوق التنافسى الذى اتى به التقدم العلمى لقى ابطالا الى حد كبير ليصبح ذلك احد الاسباب لتأخر نمو الاقتصاد الامريكى. بالرغم من ان الولايات المتحدة تخفض معدل الفائدة بلا انقطاع الا ان رافعة معدل الفائدة تظل لا تستطيع ان تحفز النمو الاقتصادى ليستأنف حيويته السابقة.
وحاليا, تتزعزع اسعار النفط العالمية بتأثيرات من توتر وضع منطقة الخليج واضراب عمال النفط فى فنزويلا. وفى يوم 11 يناير الحالى وتحت راية مكافحة الارهاب وقع رامسفيلد وزير الدفاع الامريكى امرين باضافة 62 الف جندى الى منطقة الخليج. وفى يوم 15, طلبت الولايات المتحدة من حلف شمال الاطلسى رسميا ان يشارك فى اعمال نشر الصواريخ وحماية تركيا. واستمر عمال النفط فى فنزويلا فى الاضراب ل6 اسابيع متتالية مما ادى الى انخفاض انتاج نفطها من 3 ملايين برميل يوميا فى الماضى الى 600 الف برميل يوميا الان. يأتى 13 بالمائة من حجم الواردات النفطية الامركية من فنزويلا وذلك 1.5 مليون برميل يوميا. لذلك فان امدادات النفط الامريكية تتعرض لضغط غير خفيف .
وان الولايات المتحدة دولة كبيرة فى استهلاك النفط فلن تجلس متفرجة اطلاقا امام اتجاه ارتفاع اسعار النفط العالمية. تسرع الولايات المتحدة بخطوات ترتيباتها العسكرية فى منطقة الخليج وقد تندلع حرب الخليج وذلك قد يجعلها تستغل هذه الفرصة لتبقى قواتها فى هذه المنطقة وتحدث تأثيرات مباشرة طويلة الامد على اسعار النفط العالمية.
طبعا, لن تتخلى روسيا بسهولة عن المكاسب التى يأتى بها الحفاظ على الاسعار المرتفعة للنفط. فقررت منظمة الاوبك ان 10 دول اعضاء لها دون العراق تزيد من النفط الخام بقدرها 1.5 مليون برميل يوميا ليرتفع الانتاج المحدد للنفط اليومى من 23 مليون برميل الى 24.5 مليون برميل. ولكن هذا القرار شهد شيئا من الضعف امام جهود روسيا للحفاظ على اسعار النفط. وشهدت اسعار النفط العالمية ارتفاعا ولا انخفاضا, وفى يوم 13 ارتفعت اسعار النفط فى بريطانيا 0,53 دولار لتصل الى 30.2 دولار لكل برميل. وفى يويورك ارتفعت اسعار النفط تحت التسليم 0,58 دولار لتصل الى 32.2 دولار لكل برميل.
واليوم تتنازع روسيا الدولة الكبيرة المنتجة للنفط والولايات المتحدة الدولة الكبيرة المستهلكة للنفط فى العالم فى جولة جديدة على المكاسب الهائلة التى يأتى بها النفط. وبهذا المعنى ستحدث المنافسة الشرسة بين الولايات المتحدة وروسيا فى منطقة الخليج تأثيرات الى حد معين على الاتجاه المستقبلى لاسعار النفط العالمية