--------------------------------------------------------------------------------
علمتنا حوادث التاريخ أن الحق الضعيف لايعتد به ، وأن الباطل القوي يستحوذ على الأمور كما يريد . ولا شك أن الباطل سرعان ما يستخزي حين يجد الحق القوي يقف أمامه بشموخ ، وينتزع منه ما أخذه ويستولى عليه في غفلة من الزمان .
إن الاعتماد على الحق دون القوة ودون الإعداد المستمر دليل خفة في العقل وضعف في الرأي وجبن في اتخاذ المواقف ، ولن يصل صاحب الحق إلى مايريد إلا ببذل الجهود الحثيثة لاستكمال الجناح الثاني – القوة ، فالطائر يطير بجناحين لا جناح واحد . وقد قال تعالى منذ بزوغ فجر الدعوة " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، ومن رباط الخيل ..." .
جميل أن يكون المسؤول ذلق اللسان قوي البيان ساطع الحجة ، إلا أنه لا يستقيم عوده ولا يصلب إلا بقوة الساعد ومضاء السيف .
وليس شرطاً ان تستعمل القوة لأنك استكملت عدتها ، فكثيراً ما تصرف الأمة على الإعداد المادي وتستهلك من الخزينة الكثير من الأموال ، ولا تستعمل السلاح ولا تخوض المعارك . فالخصم لن يحيجها لاستعمالها لأنه يحسب ألف حساب قبل أن يقدم على التحرش بها أو استفزازها ، وهنا يكتمل معنى الآية الكريمة " ترهبون بها عدو الله وعدوكم " .
إن الحق الضعيف عرضة للانهزام السريع أمام قوة الباطل وستنطفئ شعلته أمام جحافل ظلام الباطل المندفعة بقوة إلى سحقه .
منقول