كعادتي اتتبع ردود الفعل على ما اكتب ويهمني ان اعرفها دائما
اما عن الاختلاف في الرأئ فهذا امر لا يدعوني الى الاستغراب او الانتقاد
بل انا من المرحبين بذلك ولعل في قول الامام الشافعي رحمة الله الجواب حينما قال :" رأيئ صواب يحتمل الخطأ ورائ غيري خطأ يحتمل الصواب ..."
اجاب الدكتور احمد الرشيد على سؤال طويل ومنه جزء متعلق بالحكمة فقال "...أما ما يتعلَّق بمعرفة العلة: فإذا جاء أمرٌ أو نهيٌ من الشارع فإن الواجب على المكلفين امتثال الأمر واجتناب النهي، ولا يتوقف ذلك على معرفة علة الأمر والنهي، ولا يُفهم من هذا الكلام أن الإنسان لا يُشرع له البحث عن علة الأحكام الشرعية، بل هو مطلوبٌ ومرغَّبٌ فيه شرعًا، لأن الإنسان إذا عرف علة الأمر أو النهي فإن هذا يكون دافعًا ومشجعًا على الامتثال، إضافةً إلى أن معرفة علة الأحكام الشرعية طريقٌ من طرق معرفة أحكام الحوادث والنوازل التي لم يُنصَّ على حكمها، وذلك عن طريق القياس، فإذا عرفنا علة تحريم أمرٍ ما، ثم وجدنا هذه العلة في أمرٍ آخر لم يُنصَّ على حكمه، فإنا نقيسه على ذلك الأمر المحرم، فيكون محرَّمًا؛ لاشتراكهما في علة التحريم.
ونحن نقول إن الواجب على المسلم امتثال أوامر الشارع واجتناب نواهيه من غير أن يتوقف على معرفة العلة وفهمها؛ لأن كثيرًا من الأحكام لا يمكن معرفة العلة فيه، وهي الأحكام التعبدية، كما يسميها بعض أهل العلم، مثل: علة مسح أعلى الخفِّ وترك أسفله، وعلة الوضوء من المذي مع نجاسته والغسل من المني مع طهارته، وعلة نضح بول الصبي وغسل بول الجارية، والحكمة من تقبيل الحجر الأسود، ونحو ذلك. ولو كان الأمر متوقفًا على معرفة العلة وفهمها لما أمكن تطبيق هذه الأمور وامتثالها..."
هذا وذكر في جواب سؤال عن الفرق بين العلة والحكمة فقال :
"...العلة والحكمة مصطلحان من المصطلحات الأصولية، وقد تكلم عنهما الأصوليون في مواضع مختلفة من كتبهم الأصولية، وأكثر ما يكون ذلك في مباحث القياس ومباحث المصلحة.
وهذان المصطلحان بينهما قدرٌ من التشابه، مما يجعل أحدهما قد يلتبس بالآخر، والبحث في الفرق بين هذين المصطلحين من المسائل الشائكة التي اختلفت النقول فيها عن أهل العلم، ونحاول فيما يأتي أن نبين بعض الجوانب المتعلقة بكل منهما مما قد يساعد في إبراز الفرق بينهما، فأقول: اختلف أهل العلم في تعريف العلة على أقوال كثيرة، من أشهر هذه الأقوال: أن العلة: الوصف الظاهر المنضبط المعرِّف للحكم، فمثلًا: جعل الشارع قطع يد السارق حدًّا من الحدود الشرعية، وإذا بحثنا عن علة هذا الحكم نجد أنها: السرقة، والسرقة من الأوصاف الظاهرة التي لا تخفى على أحد، كما أنها منضبطة لا تختلف من شخص لآخر أو من مكان لآخر، وإذا تحققنا من وجود السرقة فإنها تعرّفنا على وجود الحكم الذي هو قطع اليد إذا تمت شروطه.
أما الحكمة فهي: ما يترتب على مشروعية الحكم من جلب مصلحة أو دفع مفسدة، أوهي: المصلحة التي قصد الشارع من تشريع الحكم تحقيقها أو تكميلها, أو المفسدة التي قصد الشارع بتشريع الحكم دفعها أو تقليلها، وكما قلنا في قطع يد السارق: إن علته السرقة، فإن الحكمة من تشريع هذا الحد: حفظ أموال الناس وحمايتها وصيانتها.
وبهذا يتبين أن حكمة الحكم: هي الباعث على تشريعه, والغاية المقصودة منه, أما علة الحكم فهي الأمر الظاهر المنضبط الذي بنى الشارع الحكم عليه، وربطه به وجودًا وعدمًا; لأن من شأن بنائه عليه وربطه به أن يحقق حكمة تشريع الحكم.
ويترتب على هذا أن الحكمة مبنية على العلة، فإذا عرفنا العلة أمكننا معرفة الحكمة، أما إذا خفيت علينا العلة فإنه لا يمكننا التعرف على الحكمة، وهذا الأمر يجعلنا نتعرض لأقسام الأحكام الشرعية من حيث معرفة العلة، وهي قسمان:
القسم الأول: أحكام معقولة المعنى، وهذه الأحكام يمكن معرفة عللها، مثل: تحريم الخمر، ومشروعية القصاص، وما إلى ذلك، وهذا القسم يمكن معرفة الحكمة من مشروعيته.
القسم الثاني: أحكام غير معقولة المعنى، فلا يمكننا معرفة العلة فيه، وهذا لا يدل على أن هذه الأحكام ليس لها علل، بل لها علل لكن خفيت علينا، ويطلق العلماء على هذا النوع من الأحكام: الأحكام التعبدية، مثل عدد ركعات الصلاة، وتقبيل الحجر الأسود، ومسح أعلى الخف، ونحو ذلك، وفي هذا القسم لا يمكن معرفة الحكمة من مشروعيته؛ لعدم التعرف على العلة، لكن يجب الإيمان به، واعتقاد أنه لم يُشرع لنا إلا لحكمة خفيت علينا.
ومما يحسن التنبيه إليه أن العلة نوعان:
الأول: العلة بمعناها المتقدم، وهي التي يستخدمها أهل العلم في عملية القياس الشرعي المعروف.
الثاني: العلة الغائية، وهي بمعنى الأهداف المرجوة من أي حكم من الأحكام، والعلة بهذا المعنى تكون مرادفةً للحكمة، فمثلًا: جاء الشرع بمشروعية قصر الصلاة في السفر، والعلة الاصطلاحية في هذا الحكم: السفر. والعلة الغائية التي بمعنى الحكمة: دفع المشقة والضيق عن الناس، وكذلك الإفطار في السفر، فإن علة هذا الحكم: السفر. والعلة الغائية التي بمعنى الحكمة: دفع المشقة والضيق عن الناس.
أما تحريم الخمر، ومشروعية النوم على الشق الأيمن- انظر صحيح البخـــاري (247) ومسلم (2710)- والوضوء من لحم الإبل- انظر صحيح مسلم (360)- فهذه الأحكام، ولا شك، لها علل شرعية معتبرة، قد نعرفها وقد تخفى علينا، وقد اجتهد أهل العلم في بيان عللها وحِكمها، وفيما يأتي ذكرٌ لشيء من ذلك:
- تحريم الخمر، العلة فيه: الإسكار، فمتى ما وجد الإسكار وجد التحريم، وهذا معنى قول العلماء: إن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. أما حكمة تحريم الخمر فهي: المحافظة على عقول الناس والبعد بها عمّا يفسدها.
- الوضوء من أكل لحوم الإبل، وهو من الأحكام التعبدية، ومع هذا فقد حاول بعض أهل العلم تعليل هذا الحكم، كابن القيم حيث بين أن لحوم الإبل لها تأثير على من يأكلها؛ لأن الإبل فيها الفخر والخيلاء، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم- أخرجه البخاري (3301) ومسلم (52)- ولأنه قد جاء أن على ظهر كل بعير شيطان- أخرجه أحمد (16039)- وما إلى ذلك، فهذا الذي ذكره ابن القيم هو بمثابة علة الأمر بالوضوء من أكل لحوم الإبل، والحكمة من ذلك البعد عن القسوة وبقاء المسلم على فطرته، فإن المسلم هيّن ليّن.
- استحباب النوم على الشق الأيمن، فقد بين أهل العلم حكمة المشروعية من هذا الحكم، وبينوا أن النوم بهذه الكيفية مفيد من الناحية الصحية، ودعموا ما ذهبوا إليه بكلام علماء الطب، ومن أراد الاستزادة فيما يتعلق بالحكمة من مشروعية النوم على الشق الأيمن فعليه بالكتب المؤلفة في الطب النبوي، خصوصًا كتاب ابن القيم، رحمه الله.
ومحاولة التعرف على علل الأحكام وحِِِِِِِكَمِها نوع من أنواع الاجتهاد المطلوب شرعًا، ولذلك اجتهد كثير من أهل العلم في استنباط علل الأحكام وحكمها، وهو أمر مطلوب له أثره البالغ في امتثال هذه الأحكام، كما أنه طريق من طرق معرفة مقاصد الشارع، ولاشك أن العلم بالمقاصد الشرعية من مهمات العلوم، ولأجل هذا عدّ بعض أهل العلم معرفة مقاصد الشريعة شرطًا من شروط الاجتهاد..."
ويبقى انني ارمي من وراء ما قلت حتى لا تصبح العبادة عاده
بل قالوا ينبغي ان نسعي لكي تكون العادات عبادات
فمتى ما اصبح همنا هو تتبع العلل هنا الخلل
مع ان معرفتها يؤثر على الفعل والامتثال ولكننا اصبحنا نبالغ كثيرا
وما ذكرته هو رفضي للمبالغة التي هي افراط في الشيء ولست مع التفريط في ذلك فخير الامور الوسط
اما جوابي على سؤالك مس غانيه فهو في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما بعث معاذ ليدعو اهل اليمن للاسلام :
وفي بعثة معاذ بن جبل إلي اليمن قصة: قال له النبي صلي اللَّه عليه وسلم حينما أرسله إلي اليمن معلماً وقاضياً وداعياً ووالياً.. فقد كان الولاة مربين ودعاة وليسوا مجرد حكام إداريين وسأله النبي صلي اللَّه عليه وسلم حينما أرسله: بما تقضي يا معاذ؟ قال بكتاب اللَّه، قال فإن لم يكن في كتاب اللَّه، قال فيما قضي به رسول اللَّه صلي اللَّه عليه وسلم ، قال فإذا لم يكن فيما قضي به رسول اللَّه، قال اجتهد رأيي لا آلو .. أعمل اجتهادي مراعياً مقاصد الشريعة ومصالح الخلق التي جاءت الشريعة لتحقيقها وإقامتها في المعاش والمعاد.. فضرب النبي صلي اللَّه عليه وسلم علي صدره وقال: الحمد للَّه الذي وفق رسول رسول اللَّه بما يرضي رسول اللَّه.
ثم قال له: يا معاذ إنك تأتي قوماً أهل كتاب ليسوا وثنيين، عندهم شيء من العلم ورثوه من النبوات السابقة، فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة ألا إله إلا اللَّه، وأن محمداً رسول اللَّه.. مفتاح الإسلام، فإن هم شهدوا بهاتين الشهادتين فأدعهم أن يقيموا الصلاة، فعليهم في كل يوم خمس صلوات، فإن هم قبلوا ذلك فأعلمهم أن اللَّه افترض عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم لترد علي فقرائهم .
وعلق القرضاوي قائلا: علم النبي الكريم معاذ منهج التدرج في التربية والتشريع والتعليم، التدرج منهج إسلامي وسنة إسلامية كما أنه سنة كونية.. وكان مع معاذ أبو موسي الأشعري كلاهما كان مبعوثاً إلي اليمن، قالوا: إن النبي صلي اللَّه عليه وسلم قال لنا: يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتتطاوعا ولا تختلفا وليكن كل منكما ليناً في يد صاحبه، حتى تستطيعا إدارة الأمور بالتعاون والتساهل لا بالتشاحن والتشدد والتسلط.
ونحن قدوتنا النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعلم الاول وهذه سنته التي قال عنها :"عليكم بسنتي وسنتة الخلفاء الراشدين من بعدي عضو عليها بالنواجذ "
فلم يقل قلهم انهم اذا صلوا يحسنون صحتهم .. بينما قال في حديث : " صوموا تصحوا "
هذا ما قصدته اننا ننسى الاهم ونتعلق بالمهم ان كان كذلك
طبعا واعود واقول انني مجرد ناقل ولست عالم
الا انني وجدت من خلال تتبعي لاقوال وكتابات العلماء ان فيما يحدث خطأ فاحببت ان انقل ما توصلت اليه من فهمي لذلك
اتمنى ان اكون قد وصلت للمراد واعتذر عن اطالتي للكتابة
واكرر شكري للجميع